وإنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لي حِيْنَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ ، وَتَعْفُو عَنِّي حِيْنَ أسْتَحِقُّ عَفْوَكَ ، فإنَّ ذَلِكَ غَيرُ وَاجِبٍ لِي باسْتِحْقاقٍ ، وَلا أنَا أهلٌ لهُ بِاسْتيجَابٍ ، إِذْ كَانَ جَزَائِي مِنْكَ في أَوَّلِ مَا عَصَيْتُكَ النّارَ ، فَإنْ تُعَذِّبْني فَأنْتَ غَيْرُ ظَالِمِ لِي .
شرح
واستوجب الشيء : استحقّه ، من وجب الحقّ إذا لزم وثبت . والسيّئة : أصلها سيوءه على فيعلة من ساء يسوؤه سوء ومساءة ، قلبت الواو ياء كراهة اجتماعهما لجريانهما مجرى المثلين ، وأدغمت في الياء قبلها . وهي من الصفات الغالبة تتناول جميع المعاصي صغّرت أو كبّرت .
وواحدة : صفة مفادها التوكيد كنفخة واحدة .
واعلم أنّ مفاد هذا الفصل من الدعاء نفي استيجاب العبد عفوه تعالى على كلّ حال ، لأنّه إذا انتفى مع ثبوت الأسباب والوسائل ، التي هي فوق الجهد في التبتّل والتضرّع إليه تعالى ، فانتفاؤه مع عدمها أولى ، ف « لو » هنا للدلالة على أنّ الجزاء لازم الوجود دائما .
كنت : هنا تفيد الاستمرار والدوام ، فإنّ كان تختصّ باستمرار خبرها لاسمها .
وأستوجب مغفرتك : أي استيجاب تفضّل وكرم وإحسان ، وكذلك قوله :
« حين أستّحق » ، فإنّه سبحانه أوجب للعبد على نفسه قبول توبته تفضّلا منه وكرما ، كما قال تعالى : « إنّما التّوبة على اللهِ للَّذينَ يَعمَلونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمّ يَتوبُونَ مِن قريب » ( 1 ) ، فإنّ « على » هنا مفادها الوجوب ، أي : واجبة على الله وجوب كرم ، لا وجوبا يستحقّ بتركه الذمّ فالعبد بهذا الاعتبار يستوجب منه تعالى المغفرة ويستحقّ العفو ، لا باعتبار أنّ ذلك له حقّ واجب استوجبه ويستحقّه ، فلا منافاة
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 17 .