شرح
بين نفي الاستيجاب أوّلا وإثباته ثانيا .
والفاء من قوله : « فإنّ ذلك » رابطة لجواب الشرط .
والتحقيق في مثل ذلك أنّ الجواب محذوف لا مذكور ، لأنّ الجواب مسبّب عن الشرط ، وذلك غير واجب له سواء أوجد المغفرة والعفو أو لم يوجدهما ، وإنّما الأصل فقد تفضّلت فإنّ ذلك غير واجب لي ، ومثله قوله تعالى : « مَنْ كانَ يَرجُوا لِقَاء اللهِ فَإنَّ أجَلَ الله لآتٍ » ( 2 ) فليبادر إلى العمل فإنّ أجل الله لآت ، لأنّ أجل الله آت سواء أوجد الرجاء أم لم يوجد ، فلم يكن مسبّبا عن الشرط ليكون جوابا ، فوجب أن يكون الجواب محذوفا .
وإذ : لتعليل نفي وجوب ذلك له ، أي : أنّ ذلك غير واجب لي باستحقاق ، لأجل كون جزائي في أوّل ما عصيتك النار . وهل « إذ » هذه حرف بمنزلة لام العلَّة ؟ أو ظرف والتعليل مستفاد من قوّة الكلام لا من اللفظ ؟ قولان ، اختار ابن مالك الأوّل ( 3 ) ، ورجحه الرضي حيث قال : يجيء إذ للتعليل ( 4 ) . والأولى حرفيّتها إذن ، إذ لا معنى لتأويلها بالوقت حتّى تدخل في حد الاسم .
واختار الشلوبين الثاني ، وكان تحتمل النقصان والزيادة ( 5 ) .
ورواية ابن إدريس « النار » بالرفع ، إمّا أنّها اسم كان على النقصان ، وإمّا أنّها خبر المبتدأ على الزيادة .
وما : مصدريّة زمانيّة ، أي : في أوّل زمان عصياني ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : « ومَن يَعصِ اللهَ ورَسولَه وَيَتَعدّ حُدودَه يُدخِلْهُ نارا خالِدا فيها وَلَه عَذابٌ »
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 5 .
( 2 ) تاج العروس : ج 2 ص 553 .
( 3 ) الكافية في النحو : ج 2 ص 108 .
( 4 ) مغني اللبيب ص 115 .