تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
السكيت ( 1 ) ، وأثبتها صاحب القاموس ( 2 ) ، ومنعها الأصمعي ( 3 ) والفراء ، ( 4 ) وفكاك الرقاب استعارة في خلاصها من العذاب . وقد تقدّم وجه إطلاق الرقبة على جميع الذات في الروضة الخامسة ( 5 ) فليرجع إليه . هداية اعلم أنّ توبيخ النفس ومعاتبتها باب عظيم من أبواب المرابطة في سبيل الله ، فإنّ للعارفين في سلوك سبيل الله . ومرابطتهم مع أنفسهم مقامات خمسة ، وهي المشارطه ، ثمّ المراقبة ، ثمّ المحاسبة ، ثمّ المعاتبة ، ثمّ المعاقبة ، وضربوا لذلك مثالا فقالوا : ينبغي أن تكون حال الإنسان مع نفسه كحاله مع شريكه إذا سلَّم إليه مالا ليتّجر به ، فالعقل هو التاجر في طريق الآخرة ، ومطلبه وربحه تزكية النفس ، إذ بها فلاحها كما قال تعالى : « قَد أفلَحَ مَن زَكّاها » ( 6 ) ، فالعقل يستعين بالنفس في هذه التجارة إذ يستسخرها فيما يزكّيها كما يستعين الإنسان بشريكه ، وكما أنّ الشريك يصير خصما منازعا يحاذيه في الربح ، فيحتاج أن يشارطه أوّلا ويراقبه ثانيا ويحاسبه ثالثا ويعاتبه أو يعاقبه رابعا ، فكذلك العقل يحتاج إلى هذه المقامات الخمس . الأولى : المشارطة ، وهي أن يشارط النفس أوّلا ، فيوظَّف عليها الوظائف ويأمرها بسلوك طريق الحقّ ويرشدها إليه ويحرم عليها سلوك غيره ، كما يشترط التاجر على شريكه . الثانية : المراقبة ، وهي أن لا يغفل عنها لحظة فلحظة عند خوضها في الأعمال ويلاحظها بالعين الكالئة ، فإنّ الإنسان إن غفل عن نفسه وأهملها لم ير منها إلا
هامش
( 1 ) و ( 3 ) و ( 4 ) المصباح المنير : ص 656 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 316 . ( 5 ) ج 2 ص 145 . ( 6 ) سورة الشمس : الآية : 90 .