تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
اللهُمَّ وَهَذِهِ رَقَبَتِي قَدْ أرَقَّتْهَا الذُّنُوبُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأعتِقهَا بِعَفْوِكَ ، وَهذا ظَهْرِي قَدْ أَثْقَلَتْهُ الخَطَايَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَخَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ .
شرح
الخامسة : المعاقبة والمجاهدة ، وذلك إذا رآى نفسه قد قارفت ( 1 ) معصية أو همّت بها ، فينبغي أن يعاقبها بالتضييق عليها في الأمور المباحة ويأخذها بالصبر عنها . وإذا رآها توانت وكسلت عن شئ من الفضائل وورد من الأوراد ، فينبغي أن يودّ بها بتثقيل ألاوراد عليها ويلزمها فنونا من الطاعات جبرا لما فات . قال بعض أرباب العرفان : إنّ هذه النفس في غاية الخساسة والدناءة ونهاية الجهل والغباوة ، وينبّهك على ذلك أنّها همّت بمعصية أو انبعثت بشهوة ، لو تشفّعت إليها بالله سبحانه ثمّ برسوله وبجميع أنبيائه ثمّ بكتبه والسلف الصالح من عباده ، وعرضت عليها الموت والقبر والقيامة والجنّة والنار ، لا تكاد تعطي القياد ولا تترك الشهوة ، ثمّ إن متّعتها رغيفا سكنت وذلَّت ولانت بعد الصعوبة والجماح ( 2 ) وتركت الشهوة . الرّق بالكسر : العبوديّة ، وهو مصدر رقّ الشخص يرق - من باب ضرب - فهو رقيق ، ويتعدّى بالهمزة فيقال : أرقّه فهو مرقّ ، وقد يتعدّى بالحركة أيضا فيقال : رقّه يرقّه - من باب قتل - فهو مرقوق . وأعتقه : خلَّصه من الرقّ فهو معتق ، ولا يقال : عتقه فهو معتوق . ولفظ الإرقاق استعارة في تمكّن هيئات الذنوب من نفسه ، والإعتاق استعارة لمحو تلك الهيئات منها ، وكذا الكلام فيما بعده . ولمّا كان المعتاد في الأثقال حملها على الظهر خصّ الظهر بأثقال الخطايا له ،
هامش
( 1 ) اقتراف الذنب : فعله ( المصباح المنير ) ص 685 . ( 2 ) جمح يجمع جماحا وجموحا : استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح ( المصباح المنير ) ص 147 .