تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وَإنَّما أُوَبِّخُ بِهَذَا نَفْسِي طَمَعَا في رَأفَتِكَ الَّتي بِها صَلاحُ أمرِ الْمُذْنِبين ، وَرَجاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتي بِها فكاك رقابَ الْخَاطِئينَ .
شرح
عيوبي » على توجيه ابن مسعود : وأنا أكثر ذنوبا من الذي أحصي لك عيوبي ، وهو مشكل ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يقال : من الذي يحصي بالياء ، لتكون الصلة متحمّلة لضمير غيبة يعود إلى « أن » التي هي أسم بمعنى « الذي » ، وكذا الكلام في نظائره المشتملة على التكلَّم والخطاب ، وعلى التوجيه الأوّل من توجيهي ابن هشام : أنا أكثر ذنوبا من محص لك عيوبي ، وعلى التوجيه الثاني منهما : أنا أبعد الناس من الإحصاء لعيوبي لكثرة ذنوبي ، وعلى توجيه الرضي : أنا متجاوز وبائن من كثرة ذنوبي عن إحصائي لك عيوبي . إنّما : للحصر عند الجمهور ، لتضمّنها معنى « ما وإلا » ، وأنكر قوم إفادتها إيّاه ، والصحيح الأوّل . وهو هنا إمّا على توجيهه إلى نفس الفعل ، على معنى ما أقصد بهذا إلا توبيخ نفسي لا غيره ، كما قاله بعض المفسّرين في قوله تعالى : « يا قَومِ إنّما فُتِنتُم بِهِ » ( 1 ) : إنّ القصر متوجّه إلى نفس الفعل لا إلى قيده ، على معنى إنّما فعل بكم الفتنة لا الإرشاد ، لا على معنى إنّما فتنتم بالعجل لا بغيره . وإمّا على توجيهه إلى المفعول لأجله أعني طمعا ، على معنى ما أوبّخ بهذا نفسي إلا طمعا . وأمّا توجيه إلى قيد الفعل أو إلى المفعول به فلا يصحّ ، إذ ليس الغرض ما أوبّخ نفسي إلا بهذا لا بغيره ، ولا ما أوبخ بهذا إلا نفسي لا غيرها . قال بعضهم في نظير هذا المقام : لو قيل : إنّ « إنّما » هنا لتأكيد الحكم لا للقصر ، لم يبعد ، لأنّ الحصر يقتضي أن يكون للمخاطب حكم مشوب بصواب وخطأ ، فيثبت صوابه ويردّ خطأه ، والمخاطب هنا هو الله سبحانه وهو منزّه عن ذلك .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 90 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 150 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني