تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
ما كان افتراء ومعنى هذا ما كان مفترى . وهذا الوجه عندي ضعيف ، لأنّ التفضيل على الناقص لا فضل فيه ، كقوله . إذا أنت فضّلت أمرأ ذا براعة * على ناقص كان المديح من النقص التوجيه الثاني : أنّ أفعل ضمّن معنى أبعد فمعنى المثال زيد أبعد الناس من الكذب لفضله على غيره ، فمن المذكورة ليست الجارّة للمفضول ، بل متعلَّقة بأفعل ، لما ضمّنه من معنى البعد ، لا لما فيه من المعنى الوضعي ، والمفضّل عليه متروك أبدا مع أفعل هذا لقصد التعميم ( 2 ) انتهى . وقال الرضي : أمّا نحو قولهم : أنا أكبر من أن أشعر ، وأنت أعظم من أن تقول كذا ، فليس المقصود تفضيل المتكلَّم على الشعر والمخاطب على القول ، بل المراد بعدهما عن الشعر والقول ، وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول وتجاوزه عنه ، فمن في مثله ليست تفضيلية بل هي مثل ما في قولك : أنت أعزّ عليّ من أن أضربك ، أنت بائن من أن أضربك من فرط عزّتك عليّ . وإنّما جاز ذلك لأنّ من التفضيليّة متعلَّقة بأفعل التفضيل بقريب من هذا المعنى ، ألا ترى أنّك إذا قلت : زيد أفضل من عمرو ، فمعناه زيد متجاوز في الفضل عن مرتبة عمرو ، فمن فيما نحن فيه كالتفضيليّة إلا في معنى التفضيل . ومنه قول أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف الدنيا : ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنقض في قوّتك أصدق وأوفى من أن تكذّبك أو تغرّك . أي : هي متجاوزة من فرط صدقها عن الكذب ( 2 ) انتهى . إذا عرفت ذلك فمعنى قوله عليه السّلام : « أنا أكثر ذنوبا من أن أحصي لك
هامش
( 1 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 709 - 710 . ( 2 ) شرح الكافية للرضي : ج 2 ص 215 و 216 .