يَا إلهِي لَوْ بَكَيْتُ إِلَيْكَ حَتّى تَسْقُطَ أشفارُ عَيْنيَّ ، وانْتَحَبْتُ حَتّى يَنْقَطِعَ صَوْتي ، وَقُمْتُ لَكَ حَتّى تَتَنَشَّرَ قَدَمَاي ، وَرَكَعْتُ لَكَ حَتّى يَنْخلِعَ صُلْبِي ، وَسَجَدْتُ لَكَ حَتّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتَاي ، وَأَكَلْتُ تُرابَ الأَرْضِ طُولَ عُمْرِي ، وشَرِبْتُ مَاءَ الرَّمادِ آخِرَ دَهْرِي ، وَذَكَرْتُكَ فِي خلالِ ذَلِكَ حَتّى يَكِلَّ لِسَانِي ، ثُمَّ لَمْ أرْفَعْ طَرْفِي إلى آفاقِ السَّمَاءِ اسْتِحْياءً مِنْكَ ، مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذَلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سَيِّئاتِي .
شرح
كما قال تعالى : « وَهُم يَحمِلونَ أوزارَهُم على ظُهورِهم » ( 1 ) .
قال في الكشاف : هو كقوله تعالى : « فبما كَسَبَتْ أيدِيكُم » ، لأنّه اعتيد حمل الأثقال على الظهور كما الف الكسب بالأيدي . ( 2 ) والخطايا : جمع خطيئة ، وهي الذنب .
وقيل : الفرق بينهما أنّ الذنب قد يطلق على ما يقصد بالذات ، والخطيئة تغلب على ما يقصد بالعرض لأنّها من الخطأ . وأصل خطايا خطائي كخطايع ( 3 ) ، فأبدلت الهمزة ياء ، فعند سيبوبه أنّه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف ، فاجتمعت همزتان ، فأبدلت الثانية ياء ، ثمّ قلبت ألفا ، وكانت الهمزة بين ألفين فأبدلت ياء ( 4 ) . وعند الخليل قدّمت الهمزة على الياء ، ثمَّ فعل بهما ما ذكر ( 5 ) .
« إلى » من قوله : « بكيت إليك » : إمّا بمعنى اللام ، كما قيل في قوله تعالى :
« والأمرُ إلَيك » ( 6 ) أي : بكيت لك ، وإمّا على تضمين بكيت معنى الإنابة ، أي :
بكيت منيبا إليك . وقد سبق منّا الكلام على حقيقة التضمين في أوائل الكتاب .
وأشفار العين : منابت الهدب ، جمع شفر بالضمّ كقفل وأقفال ، وقد يفتح .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 31 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 17 .
( 3 ) ( الف ) : كخطائع .
( 4 ) و ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 414 ، وشرح الشافية ابن الحاجب :
ج 3 ص 59 .
( 6 ) سورة النمل : الآية 33 .