بَلْ أنَا يَا إلهي أكْثَرُ ذُنُوبا ، وَأقْبَحُ آثارا ، وَأشْنَعُ أفْعَالا ، وَأشَدُّ فِي الباطلِ تَهَوُّرا وأضْعَفُ عِنْدَ طاعَتكَ تيقُّظا ، وَأَقَلُّ لِوَعِيْدِك انْتِبَاها وَارتقابا ، مِنْ أن أحْصِي لَكَ عُيُوبي أو أقْدِرَ عَلى ذِكْرِ ذُنُوبِي .
شرح
هذا الدعاء ، فهو في الحقيقة تعجّب من عظيم حلمه تعالى وجليل كرمه وسعة رحمته .
بل : هنا حرف ابتداء ، لأنّ تاليها جملة ، لا عاطفة على الصحيح ومعنى الإضراب فيها الانتقال من غرض إلى آخر .
والآثار : جمع أثر كسبب وأسباب ، وهو هنا إمّا اسم من أثرت الحديث أثرا بالسكون - من باب قتل - بمعنى نقلته ، فتكون الآثار بمعنى الأشياء المأثورة عنه ، وأمّا بمعنى العلامة والسمة أي : أقبح سمات ، والمراد بها ما اتّسم به من الأعمال .
وقيل : الآثار هي الأعمال التي تبقى بعد عاملها سنّة يقتدى فيها به ، حسنة كانت كعلم علمه أو كتاب ألَّفه أو مسجد بناه أو غير ذلك من وجوه البر ، أو السيّئة كتأسيس قوانين الظلم والعدوان وترتيب مبادئ الشرّ والفساد ، وبذلك فسّر قوله تعالى : « وَنكتُبُ ما قدَّمُوا وَآثارَهُم » ، ( 1 ) وأصله من الأثر الذي هو بقيّة الشيء .
وشنع الشيء بالضمّ شناعة : قبح فهو شنيع .
والباطل : هو الذي لا يكون صحيحا بأصله ، ولذلك أطلق على كلّ ما خالف الحقّ ، وأصله من بطل الشيء بمعنى فسد . وتهوّر الرجل تهوّرا : وقع في الأمر بقلَّة مبالاة .
وتيقّظ للأمر : تنبّه له وفطن .
والوعيد : التهديد .
وارتقبه ارتقابا : انتظره .
وانتصاب ذنوبا وما بعده على التمييز ، وأنّ من قوله : « من أن أحصي » : مصدرية
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 12 .