تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
أي عرّضه للسخط ونصبه له ، كما تقول أبعته أي : عرّضته للبيع ونصبته له ، والتقدير على الأوّل : المسخطة لك ، وعلى الثاني : المسخطة لي . وأقلع عن الأمر إقلاعا : تركه ، ومنه أقلعت عنه الحمّى . والمخلقة : اسم فاعل من أخلق الثوب إذا لبسه حتّى أبلاه . يقال : أخلقت الذّنوب وجهه كأنّها أذهبت نضارته وبهجته . كما يقال للسائل : أخلق السؤال وجه ، وهو كناية عن الإذلال والإهانة . وإنّما كان عفو الله تعالى أحبّ إليه من عقوبته ، لأنّ العفو مقتضى الرحمة وهي ذاتيّة له تعالى ، والعقوبة مقتضى الغضب ، وهو مطلوب بالعرض ، لأنّه من تبعات أفعال العباد ولوازم سيّئاتهم ومعاصيهم ، حتّى لو لم يكن كفر ولا معصية لم يكن غضب ولم يخلق جحيم ، فهو سبحانه يمهل عبده ولا يبادر بعقوبته ليقلع عن سيّئاته ، ويتوب إليه فيستحق بذلك عفوه وغفرانه ، فلا يعاقبه لكون العفو أحبّ إليه من العقوبة . فان قلت : كيف جعل الارتداع والإقلاع غاية لأناته تعالى عليه ، وجعل كون العفو أحبّ إليه من عقوبته غاية . أخرى لها ، والغاية إنّما هو الثاني دون الأوّل ، والأوّل إنّما هو وسيلة إلى الثاني لا غاية لأناته ؟ . قلت : لمّا كان كلّ من التخلية والتحلية غرضا صحيحا للشارع ومطلوبا له ، صحّ أن يجعل الارتداع والإقلاع غاية برأسها وحبّ العفو غاية أخرى . فإن قلت : كيف تعجّب من أناته سبحانه عليه مع علمه بسببها الذي ذكره ، والعجب إنّما يكون لخفاء السبب ؟ . قلت : ليس تعجّبه من أناته تعالى لخفاء سببها ، بل لخفاء سبب استيهاله لها منه سبحانه مع عظم ذنبه المستلزم لخلافها ، كما سيصرّح به عليه السّلام في أثناء
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 146 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني