وَأعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أنَاتُكَ عَنِّي ، وَإِبْطاؤكَ عَنْ مُعَاجَلَتي ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كَرَمي عَلَيْكَ ، بَلْ تَأَنِّيا مِنْكَ لِي ، وَتَفَضُّلا مِنْكَ عَليَّ ، لأَنْ أرتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ المُسْخِطَةِ ، وَاقْلِعَ عَنْ سَيّئاتِي المُخْلِقَة ، وَلأَنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أحَبُّ إلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي .
شرح
إلى الجنّة ، ودعوة الشيطان تنتهي به إلى النار - من العجب العجاب الذي لا يهتدي لسببه . وكلّ ذلك منه عليه السّلام استنزال لرحمة الله تعالى بالإقرار المستلزم للعفو ، فقد قيل : من أقرّ فقد استوجب العفو .
وقد أسلفنا الكلام مبسوطا في وجه اعتراف المعصومين عليهم السّلام بالذنوب والمعاصي في الروضة الثانية عشر ( 1 ) فلا وجه لإعادته .
ذلك : إشارة إلى ما شهد به على نفسه وعدّده من مكتوم أمره ، وما فيه من معنى البعد إشعار بفخامته وفظاعته وبعده في مرتبة العجب .
والأناة : على وزن حصاة اسم من تأنّى في الأمر إذا تمكّث ولم يعجل ، وعدّاها بعن لتضمينها معنى الصفح أو التجاوز .
وعاجله بذنبه : عاقبه عليه سريعا ولم يمهله .
وكرم الشيء كرما : عزّ فهو كريم .
ومن : للتعليل ، والظرف في محلّ نصب خبر لليس ، وتأنّيا : عطف عليه ، أو نصب على أنّه خبر لكان مقدّرة والتقدير : بل كان ذلك تأنّيا ، أو على أنّه مفعول مطلق أي : بل تأنيّت تأنيّا .
واللام في لأنّ : للتعليل ، وأن : مصدريّة ناصبة .
وردعته عن الشيء - من باب نفع - منعته وزجرته فارتدع .
والمسخطة : اسم فاعل من أسخطه بمعنى أغضبه ، ويحتمل أن تكون من أسخطه
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 471 .