شرح
المسمّاة لام التقوية ، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعيف وهو هنا النسيان ، فإنّه مصدر وعمل المصدر ضعيف ، لكونه فرعا في العمل عن الفعل ، فهو كقولك : ضربي لزيد حسن والمعنى : أنّ اتّباع دعوته لم يكن عن جهل منّي بمعرفتي به ، ولا عن نسيان له من حافظتي ، بل عن علم وذكر . ومن جعل قوله « له » متعلَّق بحفظي ، وجعل الحفظ متعلَّق النسيان فقد أعزب ( 1 ) . وأغرب منه من جعل الحفظ بمعنى المحفوظ ، وفسّره بعدم النسيان لمحفوظه ممّا ورد في ذم الشيطان ، ولم يهتدوا إلى أنّ النسيان لا يتعدّى بمن ، وكلّ ذلك خبط عشواء ، نسأل الله الهداية إلى سواء السبيل .
والواو من قوله : « وأنا حينئذ موقن » للحال ، والجملة حال من ضمير اتبع .
وحينئذ : أي حين أتبع دعوته ، فحذفت الجملة للعلم بها ، وعوّض عنها التنوين ، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفى .
وأيقن بالشيء : علمه علما لا شكّ معه .
والمنتهى : مصدر ميمي بمعنى النهاية .
يقال : انتهى الأمر أي : بلغ النهاية ، وهو أقصى ما يمكن أن يبلغه .
والمعنى : أنّ غاية دعوتك المصير إلى الجنّة ، وغاية دعوته المصير إلى النار .
وبيان ذلك : أنّه لمّا كان الغاية من وجود الخلق أن يكونوا عباد الله ، كما قال تعالى : « وَما خَلَقتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيعْبُدون » ( 2 ) ، وكان المقصود من العبادة إنّما هو الوصول إلى جناب عزّته ، والطيران في حظائر القدس بأجنحة الكمال مع الملائكة المقرّبين ، كان ذلك هو غاية الإنسان المطلوبة منه والمقصودة له والأمور بالتوجّه إليها بوجهه الحقيقي . فإن سعى لها سعيها باتباع دعوة الله تعالى أدركها وفاز
هامش
( 1 ) في ( ألف ) فقد أعزب .
( 2 ) سورة الذاريات : الآية 56 .