شرح
بك فمضيت معهم . وهو هنا كناية عن إجابة الدعوة ، كما قال : « ومَا كانَ لي عَلَيكُم مِن سُلْطنٍ إلا أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبتُم لي » ( 1 ) . وحقيقة دعوة الشيطان واتّباعها أنّ الإنسان بينا هو ذاهل عن الشيء ذكّره الشيطان ذلك ، فيحدث له ميل جازم يترتّب الفعل على حصول ذلك الميل ، فكانت دعوة الشيطان هو ذلك التذكير ، وإجابتها حصول ذلك الميل الذي هو من شأن النفس .
و « على » من قوله : « على غير عمى منّي » بمعنى مع ، أي : مع غير عمى منّي ، كقوله تعالى : « وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ على ظُلْمِهم » ( 2 ) .
والمراد بالعمى هنا الجهل ، وهو عمى البصيرة ، استعارة من عمى البصر ، إذ العمى حقيقةً عبارة عن عدم ملكة البصر ، ووجه الشبه أنّ الأعمى كما لا يهتدي لمقاصده المحسوسة بالبصر لعدمه ، كذلك أعمى البصيرة لا يهتدي لمقاصده المعقولة لعدم عقله لوجوه رشده .
وقوله « منّي » : صفة لعمى ، أي كائن منّي ، « وفي معرفة » صفة أخرى له .
ويحتمل أن يكون حالا منه أيضا ، دون الظرف الأوّل ، لتخصّص النكرة بالصفة الأولى .
والنسيان : هو الغفلة عن الشيء مع انمحاء صورته أو معناه عن خزانة الخيال أو الذكر .
والحفظ يقال تارة : لقوّة النفس التي بها يثبت ما يؤدّي إليه الفهم ، وتارة لضبط الشيء في النفس ، وتارة : لاستعمال تلك القوّة .
والمراد به هنا المعنى الأوّل - أعني القوّة الحافظة - والظرف صفة لنسيان ، أي :
نسيان كائن من حفظي . « وله » : متعلق بنسيان ، أي : نسيان له ، وهذه اللام هي
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 22 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 6 .