شرح
أن تدركوا حقيقة علمه ، كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه . ومنه حديث الدعاء « ومن أبعد غورا في الباطل منّي » ( 1 ) انتهى .
وقدم على قومه إقداما : اجترأ عليه ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، أي : أشدّ اجتراء على السوء .
قال الفيومي : أقدم على العيب إقداما كناية عن الرضا به ( 2 ) . والسوء في الأصل : مصدر ساءه يسوؤه سوء إذا حزنه ، يطلق على جميع المعاصي سواء كانت من أعمال الجوارح أو أفعال القلوب ، لاشتراكها كلَّها في أنها تسوء صاحبها بعواقبها .
والمراد بالوقوف بين الدعوتين استعداده لقبول كلّ منهما ، فإنّ الإنسان خلق مستعدا للهداية والضلال .
فقول بعضهم : إنّ المراد به التحيّر بينهما لا وجه له ، بعد قوله تعالى : « وهَدَيْناهُ النَّجْدَين » ( 3 ) ، وقد صرّح بذلك الداعي عليه السّلام بقوله : « على غير عمى منّي في معرفة به » ، فكيف يفسّر بالتحيّر ؟ والحيرة عدم الاهتداء لوجه الصواب لعدم العلم به .
والدعوة : اسم من دعاه إذا طلب إقباله .
والمراد بدعوته تعالى : الأدلَّة العقليّة والشرعيّة التي بيّنها للمكلفين ليهتدوا بها إلى معرفته وتوحيده وطاعته ، وبدعوة الشيطان تسويله ووسوسته وتزيينه ما حرّم الله . والفاء من قوله « فأتبع » : للعطف والتعقيب .
وتبعت القوم تبعا بالتحريك واتبعتهم على افتعلت : مشيت خلفهم ، أو مرّوا
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 393 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 676 .
( 3 ) سورة البلد : الآية : 10 .