تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فَمَنْ أجْهَلُ مِنّي يا إلهي بِرُشْدِهِ وَمَنْ أغْفَلُ مِنّي عَنْ حَظَّهِ ، ومَنْ أبْعَدُ مِنّي عَنْ اسْتِصْلاحِ نَفْسِهِ حِيْنَ أُنْفِقُ ما أجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ فِيْمَا نَهَيْتَني عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ .
شرح
ونهاه عن الشيء ينهاه نهيا فانتهى : كفّه عنه . وفي نسخة قديمة « لم ينهنهني » أي : لم يكفني ولم يزجزني ، يقال : نهنه فتنهنه أي كفّه وزجره فكفّ . وذلك : إشارة إلى ما ذكر من ستر العوايب وتغطيته الذنوب والشوائب ، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الإحسان ، وعلوّ درجته في الرحمة ، وكمال رتبته في التفضّل . وجريت إلى كذا أجري جريا : قصدت وأسرعت . وعهدته عرفته ، والأمر كما تعهد أي : تعرف ، وهو قريب العهد بكذا أي : قريب العلم والحال ، فقوله : « ما عهدت منّي » أي : ما علمته منّي ، لأنّ المعرفة لا تطلق عليه سبحانه . وإيراد المضاف إليه موصولا لزيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام ، فإنّه أدلّ على الاعتراف بسوء الأفعال من أن يقول : إلى سوء فعلي وعملي ، ومثله قول : المعرّي : أعباد المسيح يخاف صحبي * ونحن عبيد من خلق المسيحا ( 1 ) فإنّه أدلّ على عدم خوفهم النصارى من أن يقول : ونحن عبيد الله . الفاء : فصيحة ، أي : إذا كان هذا حالي فمن أجهل منّي . والجهل : هنا بمعنى فعل الشّيء بخلاف ما حقّه أن يفعل . قال الراغب : الجهل على ثلاثة أضرب : الأوّلّ : خلوّ النفس عن العلم ، هذا هو الأصل .
هامش
( 1 ) ديوان سقط الزند للمعري : ص 29 .