شرح
وأنشد الفرّاء :
نهار المرء أمثل حين يقضى * حوائجه من الليل الطويل ( 1 )
وأنشد غير ذلك من أشعارهم الشاهدة على ذلك ، ثمّ قال : فقد وجب ببعض هذا سقوط قول المخالف حين وجبت الحجّة عليه ، ولم يبق دليل يستند إليه ، وأنا اتبع ذلك بأقوال العلماء ليزداد القول في ذلك إيضاحا وتبيينا ( 2 ) .
قال الخليل في كتاب العين : خفّفوا الحاجة من الحائجة ، ألا تراهم جمعوها على حوائج ( 3 ) ، وكذلك ذكرها عثمان بن جني في كتاب اللمع ( 4 ) .
وحكى المهلبي عن ابن دريد أنه قال : حاجة وحائجة وحوجا والجمع حاج وحوائج وحوج ( 5 ) .
وذكر ابن السكيت في كتابه المعروف بالألفاظ قريبا من آخره باب الحوائج :
يقال في جمع حاجة : حاجات وحاج وحوج وحوائج ( 6 ) .
وقال سيبويه في كتابه : إنه يقال : تنجّز حوائجه واستنجز حوائجه ( 7 ) .
وذهب قوم من أهل اللغة إلى أنّ حوائج يجوز أن يكون جمع حوجاء وقياسها حواجي مثل صحاري ، ثمّ قدّمت الياء على الجيم فصارت حوائج ، والمقلوب من كلام العرب كثير . وإنّما غلط الأصمعي في هذه اللفظة حتّى جعلها مولَّدة كونها خارجة عن القياس ، لأنّ ما كان على مثال الحاجة مثل غارة وحارة لا يجمع على غوائر وحوائر ، فقطع لذلك على أنّها مولَّدة غير فصيحة ، على أنّه حكى الرقاشي
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 2 ص 243 من دون نسبة إلى فراء .
( 2 ) اعلم أن الذي ذكره الماتن قدس سره : « من متابعة أقوال العلماء إلى آخر الشرح » مأخوذ من لسان العرب : ج 2 ص 244 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 3 ) كتاب العين : ج 3 ص 293 في فصل « راح » .
( 4 ) و ( 5 ) لسان العرب : ج 2 ص 244 .
( 6 ) لسان العرب : ج 2 ص 244 .
( 7 ) كتاب سيبويه : ج 2 ص 287 .