تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
اللهُمَّ يا مُنْتَهَى مَطْلَبِ الْحاجاتِ وَيا مَنْ عِنْدَهُ نَيْلُ الطَّلِباتِ .
شرح
والسجستاني عن عبد الرحمن عن الأصمعي أنه رجع عن هذا القول ، وإنّما هو شئ كان عرض له من غير بحث ولا نظر ، وهذا هو الأشبه به ، لأنّ مثله لا يجهل ذلك إذا كان موجودا في كلام النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكلام غيره من العرب الفصحاء ، وكأنّ من أنكرها لم يمرّ به إلا القول الأوّل المحكيّ عن الأصمعي ، دون القول الثاني ( 1 ) ، ولو أنّه سلك مسلك النظر والتسديد ، وأضرب عن مذهب التسليم والتقليد ، لكان الحقّ إليه أقرب من حبل الوريد . منتهى الأمر : غايته وهو أقصى ما يمكن أن يبلغه فلا يتجاوزه . والمطلب : يكون مصدرا واسم موضع كما مرّ ، وكونه تعالى منتهى طلب الحاجات يمكن تقريره على وجوه : أحدها : ما تقرّر عند أرباب المعقول من أنّ كلّ موجود سوى الله عزّ وجلّ فهو ناقص من وجه وفيه قوّة ، كما أنّ له كمالا وفعلية ، إذ كلّ ممكن فهو زوج تركيبيّ ، فكلّ موجود فهو لأجل شعوره بالوجود الناقص طالب للموجود المطلق الكامل ، الذي هو مطلوب ومؤثّر بالذات أوّلا وبالذات ، ولكلّ واسطة بينه وبين ذلك الوجود ممّا هو أعلى منه وأقرب إلى ذلك الوجود ثانيا وبالعرض ، لأنّ الوصول إليه لا يمكن إلا بوصوله إليها ومروره عليها ، إذ سلوك طريقه منحصر في ذلك ، لما دريت أن الموجودات مترتّبة في الصدور بدء وعودا ، ما تقدّم متقدّم ولا تأخّر متأخّر إلا بالحقّ ، فكلّ موجود فهو طالب لما فوقه ، فإذا وصل إليه طلب ما هو أعلى منه ، وهكذا إلى أن يصل إلى مطلوبه الحقيقي الذي لا أكمل منه وهو الله سبحانه ، وعند ذلك يطمئنّ ويسكن شوقه وانزعاجه ويشتدّ عشقه وابتهاجه ، فكان سبحانه منتهى مطلب الحاجات ، ولهذه الجملة تفصيل ليس هذا محلَّه .
هامش
( 1 ) إلى هنا منقول عن لسان العرب : ج 2 ص 244 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 12 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني