ثُمَّ لَمْ يَنْهَني ذَلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إلى سُوءِ ما عَهِدْتَ مِنِّي .
شرح
من قول وفعل ( 1 ) .
والتمس الشيء : طلبه .
والمعايب بلا همزة : العيوب ، جمع معابة وهي العيب ، كمنائر جمع منارة .
قال في القاموس : العيب والعاب : الوصمة ، كالمعاب والمعابة ( 2 ) .
والجيرة : جمع جار ، وهو المجاور في السكن ، ويجمع على جيران أيضا . وإنما خصّ الجيرة بالتماس المعايب ، لأنّ الحسد فيهم أكثر .
وقد قيل : الحسد في ثلاثة أجناس من الناس ، الجيران في المنزل ، والشركاء في العمل ، والقرابات في النسب ، وذلك لما يكون بين هؤلاء من المناظرة والمباهاة وطلب تفوّق كلّ واحد منهم على الآخر .
والحسدة : جمع حاسد ، وهو المتمنّي زوال النعمة من المحسود إليه .
وقوله : « عندي » في محلّ نصب على الحال من النعمة .
ثمّ هنا : لاستبعاد عدم النهي ، بعد وضوح ما ذكره من حسن صنيعه تعالى إليه من ستر معايبه الكثيرة ، وقد كان مقتضاة أن ينتهي ويقف عن كلّ ما لا يرضاه سبحانه .
قال الرضيّ : قد تكون ثمّ في الجمل خاصّة لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها وعدم مناسبته له ، كقوله تعالى : « خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ وَجَعَلَ الظُّلماتِ والنُورَ ثُمّ الَّذينَ كَفَروا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ » ( 3 ) ، فالإشراك بخالق السماوات والأرض مستبعد غير مناسب ، وهذا المعنى فرع التراخي ومجازه ( 4 ) انتهى .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 416 وفيه « من قول أو فعل » .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 109 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 1 .
( 4 ) شرح الكافية للرضي : ج 2 ص 367 .