تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يا إلهي فَلَكَ الحَمْدُ فَكَمْ مِنْ عائبَةٍ سَتَرْتَها عَلَيّ فَلَمْ تَفْضَحْني ، وَكَمْ مِنْ ذَنْبٍ غَطيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشهَرني ، وَكَمْ مِنْ شَائِبَةٍ ألمَمْتُ بِهَا فَلَمْ تَهْتِك عَنِّي سِتْرَها ، وَلَمْ تُقَلِّدْني مَكْرُوه شَنَارِها ، وَلَمْ تُبْدِ سَوْآتِها لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعَائبي مِنْ جِيْرَتِي ، وَحَسَدَةِ نَعْمَتِكَ عِنْدي .
شرح
الفاء الأولى : للترتيب الذكري ، والثانية : للسببيّة ، إذ المعنى لك الحمد بسبب كثير ما عاملتني به من ستر معائبي . وكم : خبريّة ، بمعنى كثير . ومن : لبيان الجنس على الصحيح ، لا زائدة كما زعم بعضهم ، حتّى ذهب الفرّاء إلى أنّها إذا لم تكن مذكورة لفظا فخفض التمييز بها تقديرا لا بالإضافة ، وعمل الجارّ المقدّر وإن كان في غير هذا الموضع نادرا ، إلا أنّه لمّا كثر دخول « من » على مميّز الخبريّة نحو « وكَمْ مِن قَريَةٍ » ( 1 ) و « كَمْ آتَيناهُمْ مِنْ أيَة » ( 2 ) ساغ عمله مقدّرا ، لأنّ الشيء إذا عرف في موضع جاز تركه لقوّة الدلالة عليه ، ( 3 ) على أنّ المشهور من مذهب النحويّين ما عدا الأخفش ( 4 ) أنّ « من » لا تزاد في غير الإيجاب . وفي رواية ابن إدريس « فكم عائبة » من دون « من » بإضافة كم إلى عائبة ، فالجرّ بالإضافة عند الجمهور حملا ل‍ « كم » على ما هي مشابهة له من العدد والمميّز فيه إنّما يخفض بالإضافة . وكم : في موضع رفع على الابتداء ، كما في قولك : زيد ضربته ، وجملة سترتها هو الخبر ، ويجوز أن تكون في موضع نصب بفعل محذوف مماثل لسترتها مفسّر به فيكون من باب الاشتغال ، والتقدير : كم من عائبة سترت سترتها ، أو سترت كم من عائبة سترتها . والتقدير الأوّل أولى ، للزوم كم التصدّر ، والثاني لا مانع منه ، لأنّ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية : 4 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 211 . ( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 97 . ( 4 ) مغني اللبيب : ص 429 .