شرح
نفض الثوب نفضا - من باب قتل - فانتفض : حرّكه ليزول عنه الغبار . أي : ارتعاش جوارحي .
وأمّا الانتقاض بالقاف والضاد المعجمة - كما في الرواية الأخرى - : فهو بمعنى الانفكاك والانحلال ، من نقض الحبل نقضا - من باب قتل - : حلّ برمه فانتقض هو ، ومنه نقضت ما أبرمه إذا أبطلته ، وانتقضت الطهارة : بطلت ، وانتقض الجرح بعد برئه : نكس ، والأمر بعد التيامه : فسد ، والثغر بعد أمانه : أخيف ، كلّ ذلك أصله من نقض الحبل .
ومعنى انتقاض جوارحي ضعفها وانحلالها بعد القوّة . وأمّا قول أكثر المحشّين والمترجمين : إنّه بمعنى التصويت من النقيض وهو صوت الرحال والمحامل والأصابع والأضلاع والمفاصل ، أي : تصويت جوارحي ، فليس بصحيح ، لأنّه بهذا المعنى لا يقال في فعله إلا أنقض إنقاضا أو تنقّض تنقّضا كتعلَّم ، كما يشهد به استقراء كتب اللغة ، وأمّا قوله تعالى : « الَّذي أنْقَضَ ظَهرَك » ( 1 ) فقيل : معناه أثقل .
قال الفارابي في ديوان الأدب : أنقضت الذنوب ظهره أي : أثقلته ( 2 ) .
وقال الزمخشري : أي حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك ( 3 ) ، انتهى .
ومن العجيب قول بعض المحشين : يحتمل أن يكون انتقاض الجوارح من تنقّضت الأرض عن الكماة أي : تفطَّرت .
والهيبة قيل : هي بمعنى الخوف ، هابه يهابه هيبة : خافه . وقال ابن فارس :
الهيبة الإجلال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الشرح : الآية 3 .
( 2 ) ديوان الأدب : ج 2 ص 307 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 770 .
( 4 ) معجم مقاييس اللغة : ج 6 ص 22 .