تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
نفض الثوب نفضا - من باب قتل - فانتفض : حرّكه ليزول عنه الغبار . أي : ارتعاش جوارحي . وأمّا الانتقاض بالقاف والضاد المعجمة - كما في الرواية الأخرى - : فهو بمعنى الانفكاك والانحلال ، من نقض الحبل نقضا - من باب قتل - : حلّ برمه فانتقض هو ، ومنه نقضت ما أبرمه إذا أبطلته ، وانتقضت الطهارة : بطلت ، وانتقض الجرح بعد برئه : نكس ، والأمر بعد التيامه : فسد ، والثغر بعد أمانه : أخيف ، كلّ ذلك أصله من نقض الحبل . ومعنى انتقاض جوارحي ضعفها وانحلالها بعد القوّة . وأمّا قول أكثر المحشّين والمترجمين : إنّه بمعنى التصويت من النقيض وهو صوت الرحال والمحامل والأصابع والأضلاع والمفاصل ، أي : تصويت جوارحي ، فليس بصحيح ، لأنّه بهذا المعنى لا يقال في فعله إلا أنقض إنقاضا أو تنقّض تنقّضا كتعلَّم ، كما يشهد به استقراء كتب اللغة ، وأمّا قوله تعالى : « الَّذي أنْقَضَ ظَهرَك » ( 1 ) فقيل : معناه أثقل . قال الفارابي في ديوان الأدب : أنقضت الذنوب ظهره أي : أثقلته ( 2 ) . وقال الزمخشري : أي حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك ( 3 ) ، انتهى . ومن العجيب قول بعض المحشين : يحتمل أن يكون انتقاض الجوارح من تنقّضت الأرض عن الكماة أي : تفطَّرت . والهيبة قيل : هي بمعنى الخوف ، هابه يهابه هيبة : خافه . وقال ابن فارس : الهيبة الإجلال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الشرح : الآية 3 . ( 2 ) ديوان الأدب : ج 2 ص 307 . ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 770 . ( 4 ) معجم مقاييس اللغة : ج 6 ص 22 .