إلهِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَلا تُعرِضْ عَنِّي وَقَدْ أقْبَلْتُ إلَيْكَ ، وَلا تحْرمْنِي وَقَدْ رَغِبْتُ إلَيْكَ ، وَلا تَجْبهْنِي بِالرَّدِّ وَقَدْ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ
شرح
إذ من المعلوم المحقّق أنّ الله سبحانه لا يخيّب ولا يخذل المنقطع إليه ، بنص « ومَنْ يَتَوكَّل عَلى اللهِ فَهو حَسْبه » ( 1 ) أي : كافيه في جميع أموره ، لأنّ المعبود الحقيقي القادر على كلّ شئ الغنيّ عن كلّ شئ الجواد بكلّ شئ إذا انقطع عبده إليه لا يهمله البتّة .
وفي رواية « لا يخيب ولا يخذل » بالياء المثناة من تحت في أوّل الفعلين ، وبناء الأوّل للمعلوم والثاني للمجهول ، على أن « لا » نافية ، أي : لا يكون خائبا ولا متروك الإعانة .
أعرض عنه : صدّ وولَّى .
قال الفيومي : وحقيقته جعل الهمزة للصيرورة أي : أخذ عرضا أي : جانبا غير الجانب الذي هو فيه ( 2 ) . والإعراض هنا مجاز عن الاستهانة والسخط ، كما أنّ الالتفات والإقبال مجاز عن الإكرام والإحسان ، لأنّ الالتفات من لوازم الإكرام فتركه من لوازم الإهانة .
وأقبل إليه : توجّه إليه . والإقبال إليه تعالى كناية عن الإنابة والرجوع إليه سبحانه . وحرمه : منعه .
ورغب إليه : سأله .
وقال في القاموس : رغب إليه رغبا محرّكة : ابتهل ، أو هو الضراعة والمسألة ( 3 ) .
وجبهه يجبهه جبها - من باب منع - : استقبله بما يكره ، وأصله من جبهته إذا أصيبت جبهته .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : الآية 3 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 550 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 74 .