أَنْتَ الَّذي وَصفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْحَمْنِي ، وَأَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بالعَفُوِّ فَاعْفُ عَنّي .
شرح
وفي القاموس : جبهه كمنعه ضرب جبهته وردّه ، أو لقيه بما يكره ( 1 ) . وهو هنا مجاز عن السخط والغضب .
وانتصب : أي قام ، وهو مطاوع نصب ، يقال : نصبته فانتصب أي أقمّته فقام .
وقد يتكلَّم بالمطاوع وإن لم يكن معه مطاوع ، كقولك : انكسر الإناء ، وهو في كلامهم كثير .
الوصف : لغة ذكر ما في الموصوف من الصفة أي : المعنى القائم به . وهذا المعنى لا يصحّ في الواجب تعالى ، لأنّ صفاته ليست معاني قائمة به ، خلافا للأشاعرة في الصفات الذاتيّة وإجماعا في غيرها ، فالمراد بوصف نفسه بالرحمة إثبات الرحمة لنفسه باعتبار غايتها على ما هو المشهور .
وسميّته زيدا وسميّته بزيد : جعلته اسما له .
والعفوّ كصبور : الكثير العفو ، لأنّ فعولا من صيغ المبالغة . فإن قلت : ما الفرق بين أسمائه تعالى وصفاته ؟ .
قلت : الفرق بينهما كالفرق بين المركّب والبسيط ، فإنّهم صرّحوا بأنّ الذات مع اعتبار صفته ( 2 ) من الصفات هو الاسم ، ولذلك قال عليه السّلام : « وصفت نفسك بالرحمة وسميّت نفسك بالعفوّ » .
وفي رواية « بالعفو » مخفّفا ، وهو على تضمين سمّيت معنى وصفت . وإنّما قال :
أنت الذي وصفت نفسك وسميّت نفسك ، ولم يقل وصف نفسه وسمّى نفسه ، مع أنّه الأكثر فيما إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن مخاطب ، تلذّذ بخطابه تعالى فحمل على المعنى ، وهو جائز كثير وإن كان كون العائد غائبا أكثر .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 282 .
( 2 ) ( الف ) : صفة .