قَدْ تَرى يا إلهي فَيْضَ دَمْعِي من خِيفتِكَ ، وَوَجيبَ قَلبِي من خَشْيَتِكَ ، وَانْتِفَاضَ جَوارِحِي مِنْ هَيْبَتِك .
شرح
قد : هنا للتكثير ، مثلها في قوله تعالى : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّماءِ » ( 1 ) .
قال الزمخشري : أي ربّما نرى ، ومعناه كثرة الرؤية ، كقوله :
قد أترك القرن مصفّرا أنامله ( 2 )
وفاض السيل يفيض فيضا : كثر حتّى سال من شفّة الوادي ، وفاض الماء والدمع قطرا ، وفاض كلّ سائل : جرى .
والخيفة : الخوف ، وأصلها خوفة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .
ووجب القلب يجب وجبا ووجيبا رجف وخفق .
والخشية : الخوف .
قال المحقّق الطوسي طاب ثراه في بعض مؤلَّفاته ما حاصله : أنّ الخوف والخشية وان كانا في اللغة بمعنى واحد ، إلا أنّ بين خوف الله وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقا ، هو أنّ الخوف تألَّم النفس من العقاب المتوقّع بسبب ارتكاب المنهيّات والتقصير في الطاعات ، وهو يحصل لأكثر الخلق وان كانت مراتبه متفاوتة جدا ، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل . والخشية حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحقّ وهيبته وخوف الحجب عنه ، وهذه الحالة لا تحصل إلا لمن اطَّلع على جلال الكبرياء وذاق حلاوة القرب ، ولذلك قال سبحانه : « إنّما يخشى الله مَن عباده العلماءُ » ، فالخشية خوف خاص ، وقد يطلقون عليها الخوف أيضا ( 3 ) انتهى كلامه .
والانتفاض بالفاء والضاد المعجمة - كما في إحدى الروايتين - : التحرّك ، من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 144 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 201 .
( 3 ) كتاب الأربعين للشيخ البهائي : ص 107 .