إلهِي لا تُخيِّبْ مَنْ لا يَجِدُ مُعْطِيا غَيْرَكَ ، وَلا تَخْذُلْ مَنْ لا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بأَحَدٍ دُونَكَ .
شرح
وتذللا وتوكّلا : يحتمل نصبهما أن يكون على المصدريّة ، أي : فتذلَّل تذلَّلا وتوكّل توكّلا ، وأن يكون على الحاليّة ، أي : متذلَّلا ومتوكّلا ، وأن يكون على المفعول لأجله ، أي : لأجل التذلَّل والتوكّل . ومثل ذلك قوله تعالى : « يُرِيكُم البَرْق خَوفا وطَمَعا » ( 1 ) ، أي : فيخافون خوفا وتطمعون طمعا ، أو خائفين وطامعين ، أو لأجل الخوف والطمع .
وعرّف التوكّل بأنّه الثقة بما عند الله واليأس عمّا في أيدي الناس .
وقيل : هو صدق الانقطاع إلى الله ، وصدق الانقطاع إلى الله أن لا يكون لك حاجة إلى غير الله .
وقيل : هو أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله ، ولا لرزقك قاسما غير الله ، ولا لعلمك شاهدا غير الله .
وقيل : هو نفي الشكوك والتفويض إلى مالك الملوك .
خاب يخيب خيبة : لم يظفر بما طلب ، وخيّبه الله بالتشديد : جعله خائبا .
وخذله - من باب قتل - : ترك نصره وإعانته والاسم الخذلان بالكسر .
واستغينت بالشيء : اكتفيت به . وهذا من قبيل الدعاء بما يعلم الإنسان أنّه حاصل له قبل الدعاء من فضل الله ، إمّا لاستدامته ، وإمّا لاعتداد تلك النعمة ، وإمّا لإظهار الانقطاع إليه وبثّ الفقر إلى مسألته ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأنا » ( 2 ) ، « قالَ رَبِّ احْكُمْ بالحَقِّ » ( 3 ) ، « رَبّنا وَآتِنا ما وَعَدتَنا على رُسُلِكَ » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 12 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 112 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 194 .