أَمْ أنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلا ؟ أَمْ أَنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكى إِلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلا ؟ .
شرح
يقال : بكاه وبكى له وبكّاه بالتشديد بمعنى .
والمراد من البكاء على الله البكاء على ما فاته من طاعته أو على ما ارتكبه من عصيانه . ويحتمل أن يكون على حذف الجارّ ، يقال توسّعا أي : بكا إليك ، كما يقال شكاه حاله أي : شكى إليه حاله ، فحذف وأوصل . وهو كثير واقع في فصيح الكلام ، كقوله تعالى : « فَاستَبَقوا الصِّراطَ » ( 1 ) أي : إليه ، و « سَنُعيدُها سِيرَتَها » ( 2 ) .
أي إليها ، « والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ » ( 3 ) أي : قدّرنا له منازل . وأسرع في مشيه وغيره إسراعا : عجّل . قيل : الأصل أسرع مشيه و « في » زائدة . وقيل الأصل أسرع الحركة في مشيه .
وقيل : أسرع الحركة لازم كسرع ، نصّ عليه ابن سيدة ( 4 ) فيكون الظرف حالا أي . أخذا في البكاء .
وفي رواية « وأسرع » بالواو العاطفة مسندا إلى ضمير الغائب على انّه فعل ماض معطوف على بكاك .
« أم » هذه كالتي قبلها ، إلا أنها تحتمل أن تكون هنا مقتضية مع الإضراب استفهاما كما تقدّم ويحتمل أن تكون لمحض الإضراب ، والمعنى : بل أنت متجاوز من غير تقدير « هل » .
والتجاوز : العفو والصفح ، وقد تقدّم الكلام عليه .
وعفّر وجهه عفرا - من باب ضرب - وعفّره بالتثقيل للمبالغة : مرّغه في العفر ، وهو وجه الأرض ، ويطلق على مطلق التراب .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية : 66 .
( 2 ) سورة طه : الآية : 21 .
( 3 ) سورة يس : الآية : 39 .
( 4 ) لم نعثر عليه .