شرح
يريد ابعثه لنا سريعا ولا تبطئ به ( 1 ) انتهى ملخّصا .
وقول بعض المترجمين : إنّ الاستفهام هنا للتقرير ليس بشيء ، لأنّ معنى التقرير حملك المخاطب على أن يقرّ بأمر يعرفه ، نحو « هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفَعَلونَ » ( 2 ) أي : ألم يثوب ، وهذا المعنى ليس مرادا هنا قطعا ، إلا أن يراد بالتقرير التحقيق والإثبات نحو « هَل في ذلكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْر » ( 3 ) .
وأبلغ في الشيء : إذا فعله بمبالغة .
قال الزمخشري في الأساس : أبلغت إلى فلان إذا فعلت به ما بلغ به الأذى والمكروه البليغ ( 4 ) .
والرواية المشهورة « فأبلغ » بإسناده إلى المتكلَّم ، وهو فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية في جواب الاستفهام .
وفي رواية ابن إدريس « فأبلغ » بإسناده إلى ضمير الغائب ، فهو فعل ماض معطوف بالفاء على دعاك .
قوله عليه السلام : « أم أنت غافر لمن بكاك » .
أم : حرف عطف ، وهي هنا منقطعة ومعناها الإضراب ك « بل » ، وتقتضي مع ذلك استفهاما ، والتقدير : أم هل أنت غافر لمن بكاك ؟ .
وبكى يبكي وبكا وبكاء بالقصر والمدّ مع ضمّ الباء فيهما .
وقيل : القصر مع خروج الدموع ، والمدّ على إرادة الصوت . وقد جمع الشاعر اللغتين فقال :
بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 311 .
( 2 ) سورة المطففين : الآية : 36 .
( 3 ) سورة الفجر : الآية : 5 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 50 .