تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
يريد ابعثه لنا سريعا ولا تبطئ به ( 1 ) انتهى ملخّصا . وقول بعض المترجمين : إنّ الاستفهام هنا للتقرير ليس بشيء ، لأنّ معنى التقرير حملك المخاطب على أن يقرّ بأمر يعرفه ، نحو « هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفَعَلونَ » ( 2 ) أي : ألم يثوب ، وهذا المعنى ليس مرادا هنا قطعا ، إلا أن يراد بالتقرير التحقيق والإثبات نحو « هَل في ذلكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْر » ( 3 ) . وأبلغ في الشيء : إذا فعله بمبالغة . قال الزمخشري في الأساس : أبلغت إلى فلان إذا فعلت به ما بلغ به الأذى والمكروه البليغ ( 4 ) . والرواية المشهورة « فأبلغ » بإسناده إلى المتكلَّم ، وهو فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية في جواب الاستفهام . وفي رواية ابن إدريس « فأبلغ » بإسناده إلى ضمير الغائب ، فهو فعل ماض معطوف بالفاء على دعاك . قوله عليه السلام : « أم أنت غافر لمن بكاك » . أم : حرف عطف ، وهي هنا منقطعة ومعناها الإضراب ك‍ « بل » ، وتقتضي مع ذلك استفهاما ، والتقدير : أم هل أنت غافر لمن بكاك ؟ . وبكى يبكي وبكا وبكاء بالقصر والمدّ مع ضمّ الباء فيهما . وقيل : القصر مع خروج الدموع ، والمدّ على إرادة الصوت . وقد جمع الشاعر اللغتين فقال : بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 311 . ( 2 ) سورة المطففين : الآية : 36 . ( 3 ) سورة الفجر : الآية : 5 . ( 4 ) أساس البلاغة : ص 50 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 125 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني