تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هَلْ أنْتَ يَا إلهي رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأبْلِغَ في الدُّعاء ؟ أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأسْرِعَ في الْبُكاءِ ؟ .
شرح
يفرّطوا في الاستدلال على قبيحها ( 1 ) . وضعّف الرمّاني ذلك بأنّه خلاف ما أجمع عليه المفسّرون ، ولأنّه يوجب أن لا يكون لمن علم أنّها ذنوب توبة ، لأنّ قوله تعالى : « إنّما التوبة » يفيد أنّها لهؤلاء دون غيرهم . ( 2 ) قوله عليه السلام : « ولم تكن أهلا منه لذاك » . الواو للحال أي : والحال أنّك لم تكن مستوجبا منه للعصيان . يقال : هو أهل لكذا أي : مستوجب له ، للواحد والجمع . ويقال : هو أهل كذا أيضا بالإضافة ، قال تعالى : « وَكانُوا أحَقَّ بِها وأهلَها » ( 3 ) . وفي الحديث : أهل الثناء والمجد ( 4 ) ، أي : مستحقّهما ، وأصله من الأهل بمعنى عشيرة الرجل وذوي قرباه . هذا الاستفهام يمتنع حمله على حقيقته ، فالمراد منه طلب إيجاب الرحمة وسؤال تحقّقها سريعا . قال الزمخشري : في قوله تعالى : « وَقِيْلَ لِلنّاسِ هَلْ أنتُم مُجتمِعون » ( 5 ) المراد منه : استعجالهم واستحثاثهم ، كما يقول الرجل لغلامه : هل أنت منطلق إذا أراد أن يحرّك منه ويحثّه على الانطلاق ، ومنه قول تأبّط شرّا : * هل أنت باعث دينار لحاجتنا *
هامش
( 1 ) و ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 22 . ( 3 ) سورة الفتح : الآية : 26 . ( 4 ) المصباح المنير : ص 39 . وراجع الملحق من إحياء العلوم ، كتاب عوارف المعارف ص 164 . ( 5 ) سورة الشعراء الآية : 39 .