شرح
المفسّرين قوله تعالى : « إنّما التَّوبَةُ على اللهِ للَّذينَ يَعمَلونَ السُّوء بجهالة » ( 1 ) .
قال القاضي : أي متلبّسين بها سفها ، فإنّ ارتكاب الذنب سفه وتجاهل ( 2 ) .
وقال قتادة : اجتمع أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله فرأوا أنّ كلّ شئ عصى به العبد ربّه فهو جهالة ، عمدا كان أو خطأ ( 3 ) .
وعن مجاهد : من عصى الله تعالى فهو جاهل حتّى ينزع عن جهالته ( 4 ) .
قال العلامة الطبرسي في مجمع البيان : وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، فإنّه قال : كلّ ذنب عمله عبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربّه ، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف في إخوته : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون » فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله تعالى ( 5 ) .
وقال النيسابوري : قال أكثر المفسّرين : كلّ من عصى الله فهو جاهل وفعله جهالة ، ولهذا قال موسى : « أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين » ، لأنّه حيث لم يستعمل ما معه من العلم بالعقاب والثواب فكأنّه لا علم له ، وبهذا التفسير تكون المعصية مع العلم بأنّها معصية جهالة . وقيل المراد أنّه جاهل بعقاب المعصية ( 6 ) انتهى .
وأمّا حمل الجهل على عدم العلم فذهب إليه الجبائي في الآية ، وقال : معناه أنّهم يجهلون أنّها ذنوب ومعاصي فيفعلونها ، إمّا بتأويل يخطئون فيه ، وإمّا بأن
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية : 17 .
( 2 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 1 ص 209 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 2 ص 130 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 4 ) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 1 ص 209 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 22 .
( 6 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 1 ص 413 و 414 .