أنا الَّذي أوْقَرَتِ الخَطَايَا ظَهْرَهُ ، وَأنَا الَّذي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمْرَهُ .
وَأنَا الَّذِي بِجَهْلهِ عَصَاكَ ، وَلَمْ تَكُنْ أهْلا مِنْهُ لِذَاكَ .
شرح
تكون محكيّة بالقول أيضا فتكون في محلّ نصب ، ويحتمل أن تكون كلاما مستأنفا ، فتكون جملة مستأنفة منقطعة عمّا قبلها لا محلّ لها من الإعراب .
وطرحته طرحا - من باب نفع - : رميّت به وألقيته فهو مطروح . وبين اليدين :
عبارة عن الأمام بمعنى قدّام ، لأنّ ما بين يدي الإنسان أمامه وقدّامه ، وهو من باب التمثيل كما مرّ بيانه .
أوقرت : أي أثقلت من الوقر بمعنى الثقل ، يقال : أو قره الدين إذا كثر عليه .
وتوهّم بعضهم أنّه من الوقر بمعنى الحمل ، وليس بصحيح ، إذ يكون المعنى حينئذ أنا الذي حملت الخطايا ظهره وقرا . والخطايا هي الوقر فهي المحمولة ، فكيف تكون هي الحاملة ؟ .
والصحيح ما ذكرناه . وهو استعارة مكنيّة تخييليّة ، شبّه الخطايا في نفسه بالأعباء الثقيلة فيما يترتّب عليها من الجهد والمشقّة ، ثمّ أثبت لها الإيقار أي : الإثقال الذي هو مختصّ بالمشبّه به ، وهذا هو التخييل .
وفني الشيء كرضي فناء بالمدّ : عدم ، ويعدّى بالهمزة فيقال : أفنيته . وإسناد الإفناء إلى الذنوب مجاز عقلي لتلبّس الفاعل بها ، إذ المعنى أنا الذي صرف وأذهب في اكتساب الذنوب عمره .
بجهله : متعلَّق بعصاك .
والباء : للسببيّة ، أي : بسبب جهله . وليس المراد بالجهل هنا عدم العلم ، بل عدم التفكّر في العاقبة كما يفعله الجاهل ، ويعبّر عن هذا المعنى للجهل بالسفه ، وهو خفّة تعرض للإنسان من رغبة أو رهبة أو غضب ونحوه ، تحمله على عدم التفكّر في العاقبة ، فيعمل بخلاف طور العقل وموجب الشرع . وبهذا المعنى فسر أكثر