تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
ودفع بأنّ التكرير لا يصلح لذلك ، لكونه أمرا معنويا فلا ينوب عن اللفظ المحذوف ثمّ يردّ نحو « ثُمَّ ارجعْ البَصَرَ كَرَّتَين » ( 1 ) ، لأنّه مصدر مثنّى فيه معنى التكرير ولم يجب حذفه . قال الرضيّ : ليس وقوع المصدر مثنّى من المصادر التي يعرف بها وجوب حذف فعله ، سواء كان المراد بالتثنية التكرير نحو « ثمّ ارجع البصر كرّتين » أي : رجعا كثيرا مكررّا ، أو كان لغير التكرير نحو ضربته ضربتين أي : مختلفتين ، بل الضابط لوجوب الحذف في هذا وأمثاله إضافة إلى الفاعل أو المفعول ( 2 ) . وبيانه : أنّه لمّا كان حقّ الفاعل والمفعول به أن يعمل فيهما الفعل ويتّصلابه ، واستحسن حذف الفعل في هذا وأمثاله ، بقي المصدر مبهما لا يدرى ما تعلَّق به من فاعل أو مفعول ، فذكر ما هو مقصود المتكلَّم من أحدهما بعد المصدر ليختصّ به ، فلمّا تبيّن بعد المصدر بالإضافة قبح إظهار الفعل بل لم يجز ويقدّر عامل لبّيك من معناها وعامل سعديك من لفظها . والكاف فيهما في موضع المفعول ، لأنّ المعنى لزوما وانقيادا لإجابتك ومساعدة لما تحبّه . وزعم الأعلم أنّ الكاف حرف الخطاب لا موضع لها من الإعراب كهي في ذلك ، وحذفت النون لشبه الإضافة ، ولأنّ الكاف تطلب الاتّصال بالاسم كاتّصالها باسم الإشارة والنون تمنعها من ذلك فخذفت ( 3 ) . وردّ بأنّ وقوع الاسم الظاهر وضمير الغائب موضع الكاف في قوله : قلبي يدي مسود ، وقوله لبّيه : لمن يدعوني ، يبطل كونها حرفا . قوله عليه السّلام : « ها أنا ذا يا ربّ مطروح بين يديك » هذه الجملة يحتمل أن
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 4 . ( 2 ) شرح الكافية في النحو للرضي : ج 1 ص 125 . ( 3 ) راجع الحدائق الندية : ص 211 .