تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأنا يا إلهي عَبْدُكَ الَّذِي أمَرْتُهُ بِالدُّعاء ، فَقَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ هَا أنَا ذا يا رَبَّ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ .
شرح
ومن أسمائه الحسنى الحليم أي : الذي لا يستخفّه شئ من معاصي العباد ولا يستفزّه الغضب عليهم ، ولكنّه جعل لكلّ شئ أمدا فهو منته إليه . وفي الحديث أنّ الله يمهل ولا يهمل ( 1 ) . قال الله تعالى « ولَو يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبوا ما تَرَكَ على ظَهرِها مِن دابّةٍ وَلكِن يُؤخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسمّىً فإذا جاءَ أجَلُهم فإنَّ اللهَ كانَ بِعبادِه بَصيرا » ( 2 ) . أمرته بالدعاء إشارة إلى قوله تعالى : « ادعُوني أسْتَجِب لَكُم » ( 3 ) . ولبيّك : مثنى مصدر لبّ بالمكان إذا أقام به ، وجوّز أن يكون مصدر ألبّ بمعنى لبّ ، فيكون محذوف الزوائد . والوجه الأوّل ، لأنّ الأصل عدم الحذف ، فالأصل إذن ألُبُّ لك لبّين ، أي : أقيم على طاعتك لبّا كثيرا متتاليا متكرّرا ، وليس المراد خصوص الاثنين ، وجعلت التثنية دالَّة على التكثير لأنّها أوّل تضعيف للعدد . وزعم يونس أنّ لبيّك مفرد ك‍ « لديك » ، والأصل لبّب كجعفر قلبت الباء الأخيرة ياء لثقل التضعيف ، ثمّ قلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ثمّ صارت ياء بالإضافة إلى الضمير كلديك وعليك ( 4 ) . وسعديك : تابعة لبَّيْك ، أي : أسعدك إسعادا بعد إسعاد ، أي : كلَّما دعوتني أجبتك وساعدتك ، ولا تستعمل بدونها وتستعمل لبّيك بدونها . وهما منصوبان بعامل محذوف واجب الحذف لوجود القرينة وهي النصب المشعر بالحذف وقيام التكرير مقام المحذوف ، كذا قيل .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس : ج 1 ص 33 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 45 . ( 3 ) سورة غافر : الآية 60 . ( 4 ) راجع لسان العرب : ج 1 ص 732 ، وتاج العروس : ج 1 ، ص 465 .