تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
تعالى : وعزّتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتّى أستوفي منه كلّ خطيئة عملها ، إمّا بسقم في جسده وإمّا بضيق في رزقه وإمّا بخوف في دنياه ، فإن بقيت عليه بقيّة شددت عليه عند الموت . ( 1 ) والروايات في هذا المعنى كثيرة . سلمّنا أنّ العقاب والجزاء إنّما يصل إليه في الآخرة لكنّه روي عن ابن عبّاس رضي الله عنه : أنّه لما نزلت الآية شقّت على المسلمين ، وقالوا : يا رسول الله وأيّنا لم يعمل سوء فكيف الجزاء ؟ فقال صلَّى الله عليه وآله : إنّه تعالى وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة واحدة ، فمن جوزي بالسيّئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات ، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره . ( 2 ) أمّا حديث نفي الشفاعة ، فإذا كانت شفاعة من هو أهل للشفاعة بإذن الله تعالى ، صدق أنّه لا وليّ لأحد ولا نصير إلا الله جلّ جلاله . وفي رواية أخرى « يفرط في عقاب من عصاه » من فرط في الأمر يفرط فرطا - من باب كتب - وله معنيان : أحدهما : أن يكون بمعنى فرّط في الأمر تفريطا بمعنى قصّر فيه وضيّعه كما مرّ ، يقال : فرّط في الأمر فرطا وفرّط تفريطا بمعنى . والثاني : أن يكون بمعنى عجل وبادر ، ومنه قوله تعالى : « إنّنا نَخافُ أنْ يَفرُطَ عَلينا » ( 3 ) أي : يبادر بعقوبتنا ويعجّل علينا بها . والمعنى على هذا أنّه سبحانه لا يعجل ولا يبادر في عقاب من عصاه ، بل يحلم ويتأنّى عليه ليراجع التوبة تفضّلا منه ، أو لما في ذلك من المصلحة التي هو أعلم بها .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 444 ح 3 . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 11 ص 53 . ( 3 ) سورة طه : الآية : 45 .