تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
بناء على ذلك الاعتقاد . وأيضا الذي جهله الكافر وهو ذات القديم سبحانه وصفاته شئ لا نهاية له ، فيكون جهله لا يتناهى فكذا عقابه . وفي رواية ابن إدريس « لا يفرّط في عقاب من عصاه » بتشديد الراء ، من فرط في الأمر تفريطا أي : قصّر فيه وضيّعه حتّى فات . والمعنى على هذا أنّه سبحانه لا يترك عقاب من عصاه إهمالا وتقصيرا منه بل يجازي العاصي بمعصيته ، كما قال في محكم كتابه : « ليسَ بأمانيِّكُم ولا أمانِيِّ أهلِ الكتبِ مَن يَعملْ سُوءً يُجزَ بِه ولا يجدْ لَه مِن دُونِ اللهِ وَليّا ولا نَصيرا » ( 1 ) . لا يقال هذا يدلّ على ما ذهب إليه المعتزلة من القطع بوعيد الفسّاق ونفي الشفاعة في درء العقاب ، لأنّا نقول : هو مخصوص بالكفّار ، وعلى تسليم عمومه فهو مخصوص بآيات العفو والمغفرة ، كقوله تعالى : « وَيغفُر ما دُونَ ذلكَ لِمَن يَشاءُ » ( 2 ) ، أو يكون عقابه وجزاؤه الآلام والأسقام والهموم والغموم الدنيويّة . روي أنّه لمّا نزلت الآية المذكورة بكى المسلمون وحزنوا ، وقالوا : يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شئ ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أمّا والذي نفسي بيده إنّها لكما نزلت ، ولكن أبشروا وقرّبوا وسدّدوا إنّه لا يصيب أحدا منكم مصيبة إلا كفّر الله بها حتّى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ( 3 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ الله إذا كان من أمره أن يكرم عبدا له وله ذنب ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه بالحاجة ، فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه الموت ليكافئه بذلك ( 4 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : قال الله
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية : 123 . ( 2 ) سورة النساء : الآية : 48 . ( 3 ) الدر المنثور : ج 2 ص 227 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 444 ح 1 .