شرح
الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ( 1 ) .
وفي حديث آخر : وإن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم ، فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح عليه أمر دينهم ، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين ( 2 ) .
فتراه سبحانه كيف بيّن من حكمة منعه ما يقضي العقل أنّه عين الجود . ومع ذلك فالاستقراء دالّ على أنّ الخير غالب كالصّحة والشبع والسمع والبصر إلى غير ذلك ، حتّى أنّه ما أحلَّه سبحانه لعباده أكثر ممّا حرّم عليهم ، فإنّ الواجب والمندوب والمباح والمكروه يصدق على جميعها اسم الحلال ، وهي أكثر من الحرام الذي هو قسم واحد من الأحكام ، وما ذلك إلا لجوده الكامل وعطائه الشامل ، فسبحان من لا تزيده كثرة العطاء إلا كرما وجودا .
قوله عليه السلام : « وأنت الَّذي اتّسع الخلائق كلَّهم في وسعه » اتسع مطاوع وسع الإناء المتاع فاتّسع هو فيه ، مثل قولنا : كسرت الإناء فانكسر ، فقولنا : انكسر مطاوع لكسرت ، ومعناه أنّه قبل الفعل أي : الأثر وهو الكسر ولم يمتنع من قبوله ، فكأنّه طاوع الأوّل .
قال في القاموس : هذا الإناء يسع عشرين كيلا أي يتّسع لعشرين ، وهذا يسعه عشرون كيلا أي : يتّسع فيه عشرون . ( 3 ) .
والوسع مثلَّثة : الجدة والغنى كالسعة ، والهاء عوض عن الواو . ومن الأسماء الحسنى الواسع أي : الذي وسع رزقه جميع خلقه ورحمته كلّ شئ .
هامش
( 1 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية : ص 160 وفيه : إلا الفاقة .
( 2 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية : ص 116 .
( 3 ) القاموس المحيط ج 3 ص 93 .