تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
والخير واللذّة ، وإن حصل هناك ألم فله أعواض كثيرة . والسهم : النصيب ، وهو في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر وهي القداح ، ثمّ سمّي ما يفوز به الفالج سهما تسميته بالسهم المضروب به ، ثمّ كثر حتّى سمّي كلّ نصيب سهما ، قاله الزمخشري في الفائق ( 1 ) . قيل : ولمّا كان سبوغ نعمه تعالى دائما لآثار قدرته التي استلزمت طبائعها الحاجة إليه ، فوجب لها فيض جوده ، إذ كلّ ممكن مفتقر إلى كرمه وجوده في حال وجوده ، صدق أنّه تعالى جعل لكلّ مخلوق في نعمه سهما . وقيل : الوجود خير من العدم ، فلا موجود إلا وهو مشمول بنعمته . والظاهر أنّ المراد بالفقرة الثانية أخصّ من المراد بالفقرة الأولى ، فيكون المراد بقوله : « وسعت كلّ شئ رحمة » الرّحمة العامّة ، أعني إفاضة الوجود على الممكنات ، وبقوله : « جعلت لكلّ مخلوق في نعمك سهما » تخصيص كلّ ممكن بحصّة من كلّ تلك الرحمة ، أعني الوجود الخاصّ وما يتبعه من وجود كمالاته ، كما قال تعالى : « رَبُّنا الَّذي أعطى كُلَّ شَئٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى » ( 2 ) . أو يكون المراد برحمته التي وسعت كلّ شئ ما يعمّ الكلّ في الأطوار كلَّها ، حسبما في قوله تعالى : « وَرَحْمتي وَسِعَتْ كُلِّ شَئ » ( 3 ) ، وبجعله لكلّ مخلوق في نعمه سهما ما يفيض على الكلّ بعد الخروج إلى طور الوجود من النعم ، كما يدلّ عليه لفظ كلّ مخلوق ، فبيّن أنّه تعالى خالق لجميع الأشياء منعم عليها بجميع ما يليق بها بطريق التفضّل . وأتى بلفظ النعم مجموعا إيذانا بتنوّعها ، لأنّ منها ما هو محسوس وغير محسوس ، ومعلوم وغير معلوم ، إلى غير ذلك . وجاء بالعائد في خبر الموصول مخاطبا ، وإن كان الأكثر لكونه غائبا كما في الفقرات الآتية - استلذاذا بالخطاب .
هامش
( 1 ) الفائق : ج 2 ص 212 . ( 2 ) سورة طه الآية : 50 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية : 156 .