شرح
والغوث : اسم من أغاثه إذا أعانه ونصره . وإطلاق لفظ الانس والفرج والغوث عليه تعالى وإن كان ذلك به مجاز ، من باب إطلاق اسم المسبّب على السبب .
وخذله يخذله - من باب قتل - : ترك نصره وإعانته فهو مخذول ، والاسم الخذلان بالكسر .
والفريد : المنفرد .
والعضد : ما بين المرفق إلى الكتف ، ثمّ استعير للمعين والناصر ، والجامع الاستعانة ، وهي استعارة تبعيّة ، وفي التنزيل « ما كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلَّينَ عَضُدا » ( 1 ) .
يقال : هو عضدي وهم عضدي وهم أعضادي .
والطريد فعيل بمعنى مفعول ، من طرده طردا - من باب قتل - إذا أبعده .
وهذه الاعتبارات الأربعة راجعة إلى معنى واحد ، هو كونه تعالى ملجأ كلّ مضطرّ في ضرورته ، من وحشة وغربة وكآبة وكربة وخذلان وانفراد . واحتياج وإبعاد . فالمستوحش الغريب إذا ضاق به الأمر فزع إليه في إيناس وحشته وغربته ، والمكروب الكئيب إذا أمضّه الهمّ لجأ إليه في كشف كآبته وكربته ، والمخذول الفريد إذا بلغت منه الشدّة ضرع إليه في نصرته وإعانته ، والمحتاج الطريد إذا تناهت به الحال عوّل عليه في كفايته وإعانته ، فعلم من كلّ نجواه وكشف بلواه . وهذه الاعتبارات تستلزم كمال القدرة لله تعالى ، لشهادة فطرة كلّ ذي ضرورة بنسبة جميع أحوال وجوده إلى جوده ، وتستلزم كمال العلم له سبحانه ، لشهادة فطرته باطَّلاعه على ضرورته ، وكلّ مفزع وملجأ غيره فالمضطرّ ما لا لكلّ مضطرّ ومجاز لا حقيقة ، وإضافي لا حقيقي . وقد تفسر هذه الفقرات بمعنى هو من مشرب أهل
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية : 51 .