تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
وخصّ الرحمة إمّا لأنّها بمعنى ترك عقوبة من يستحقّها ، فناسب استغاثة المذنبين بها ، وإمّا بمعنى إرادة إيصال الخير ، فهي متقدّمة على المغفرة والعفو ، فلا يغفر ولا يعفو حتّى يرحم ، فاستغاثوا بها لترتّب المغفرة عليها . والذكر في اللغة : التنبّه لشيء ( 1 ) ، وإذا ذكرت شيئا فقد نبهت له ، ومَن ذكّرك شيئا فقد نبّهك عليه . قال الواحدي : معنى الذكر حضور المعنى في النفس ، ثمّ يكون تارة بالقلب وتارة بالقول ، وليس شرطه أن يكون بعد نسيان ( 2 ) انتهى . وإحسانه تعالى تفضّله وتطوّله . وفزع إليه يفزع - من باب فرح - : لجأ إليه واعتصم به . وقال في المحكم : فزع إلى القوم استغاثهم ، وفزع فلان القوم وأفزعهم أغاثهم ، قال زهير : إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم * طوال رماح لإضعاف ولا عزل . وفزع إليه : لجأ ( 3 ) انتهى . والمضطرّ : مفتعل من الضرورة ، وهو الَّذي اشتدّ ضرّه وبلغ منه كلّ مبلغ . والمعنى : أنّ كلّ مضطرّ لا يفزع ولا يلجأ إلا إلى ذكر إحسانه تعالى إليه بكشف ضرّه ، كما قال سبحانه : « ثمّ إذا مَسَّكُم الضُّرُّ فَإلَيهِ تجئرونَ ( 4 ) ، أي تتضرّعون . والجؤار : رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة . والخيفة : الخوف ، أصلها خوفة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .
هامش
( 1 ) ( الف ) : للشيء . ( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الأول من القسم الثاني ص 111 . ( 3 ) المحكم لابن سيده : ج 1 ص 330 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 53 .