شرح
وخصّ الرحمة إمّا لأنّها بمعنى ترك عقوبة من يستحقّها ، فناسب استغاثة المذنبين بها ، وإمّا بمعنى إرادة إيصال الخير ، فهي متقدّمة على المغفرة والعفو ، فلا يغفر ولا يعفو حتّى يرحم ، فاستغاثوا بها لترتّب المغفرة عليها .
والذكر في اللغة : التنبّه لشيء ( 1 ) ، وإذا ذكرت شيئا فقد نبهت له ، ومَن ذكّرك شيئا فقد نبّهك عليه .
قال الواحدي : معنى الذكر حضور المعنى في النفس ، ثمّ يكون تارة بالقلب وتارة بالقول ، وليس شرطه أن يكون بعد نسيان ( 2 ) انتهى .
وإحسانه تعالى تفضّله وتطوّله .
وفزع إليه يفزع - من باب فرح - : لجأ إليه واعتصم به .
وقال في المحكم : فزع إلى القوم استغاثهم ، وفزع فلان القوم وأفزعهم أغاثهم ، قال زهير :
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم * طوال رماح لإضعاف ولا عزل .
وفزع إليه : لجأ ( 3 ) انتهى .
والمضطرّ : مفتعل من الضرورة ، وهو الَّذي اشتدّ ضرّه وبلغ منه كلّ مبلغ .
والمعنى : أنّ كلّ مضطرّ لا يفزع ولا يلجأ إلا إلى ذكر إحسانه تعالى إليه بكشف ضرّه ، كما قال سبحانه : « ثمّ إذا مَسَّكُم الضُّرُّ فَإلَيهِ تجئرونَ ( 4 ) ، أي تتضرّعون .
والجؤار : رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة .
والخيفة : الخوف ، أصلها خوفة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .
هامش
( 1 ) ( الف ) : للشيء .
( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الأول من القسم الثاني ص 111 .
( 3 ) المحكم لابن سيده : ج 1 ص 330 .
( 4 ) سورة النحل : الآية 53 .