شرح الدعاء السادس عشر
وكان من دعائه عليه السلام إذا استقال من ذنوبِهِ ، أو تضرّع في طلبِ العفو عن عُيوبِهِ :
اللهُمَّ يا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ ، وَيا مَنْ إلَى ذِكْرِ إحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ ، وَيَا مَنْ لِخيفَتِهِ يَنْتَحِبُ الْخَاطِئُونَ .
شرح
استقال : أي سأل الإقالة ، وهي التجاوز عن الذنب . وأصلها من أقال عثرته :
إذا رفعه من سقوطه ، ومنه الإقالة في البيع ، لأنّها رفع العقد . وإقالة العثرة استعارة للتجاوز عن الذنوب ومنه : أقيلوا ذوي المروّات عثراتهم .
والذنوب : جمع ذنب وهو الإثم ، وعرّف بأنّه ما يحجب العبد عن الله .
وتضرّع : تذلل وابتهل وبالغ في السؤال ، من ضرع له يضرع بالفتح فيهما ضراعة أي : ذلّ .
والعفو : المحو ، وعدّي ب « عن » لتضمينه معنى التجاوز .
والعيوب : جمع عيب وهو الوصمة ، وهو في الأصل مصدر عابه يعيبه ، لكنّه استعمل اسما فجمع على عيوب .
قدّم الجارّ والمجرور على الفعل في المواضع الثلاثة لإفادة القصر . واستغاث به :
طلب إغاثته أي : نصره وإعانته وكشف شدّته ، يقال أغاثهم الله برحمته أي : كشف شدّتهم .