تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وَالَّذينَ أَبْلَوا البَلاءَ الحَسَنَ في نَصْرِهِ ، وَكانَفُوه ، وَأسْرَعُوا إِلى وِفادَتِهِ ، وَسابَقُوا إِلى دَعوَتِهِ . وَاستَجابُوا لَهُ حَيثُ أسْمَعَهُم حُجَّةَ رِسالاتِهِ .
شرح
أبلى في الحرب بلاء حسنا : إذا أظهر بأسه حتّى بلاه الناس ، أي : خبروه ، قاله الزمخشري في أساس اللغة ( 1 ) . وكأنفه : أي عاونه . والوفادة بالكسر : اسم من وفد فلان على الأمير ، أي : ورد رسولا فهو وافد ، وأوفدته أنا ، أي : أرسلته . أي : أسرعوا إلى تصديق رسالته والإيمان بوروده عليهم رسولا ، ومن قال إنّ المعنى أسرعوا إلى الوفادة عليه فقد أبعد . والدعوة - بالفتح - : اسم من دعوته : إذا طلبت إقباله ، أي : سابقوا إلى إجابة دعوته . وإجماع الشيعة والمعتزلة على أنّ أوّل من أجاب دعوته وصدّق رسالته وأسلم أمير المؤمنين عليه السّلام . قال بعض العامّة : والروايات الصحيحة والأسانيد القويّة الوثيقة كلَّها ناطقة بأنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم . وزعمت العامّة أنّ أوّل من أسلم أبو بكر . قال أبو جعفر الإسكافي : وجمهور المحدّثين لم يذكروا إنّ أبا بكر أسلم إلا بعد عدّة من الرّجال منهم : عليّ بن أبي طالب وجعفر أخوه وزيد بن حارثة وأبو ذر الغفاريّ وعمر بن عنبسة السلميّ وخالد بن سعيد بن العاص وخبّاب بن الأرت ( 2 ) . والله أعلم . استجاب له : إذا دعاه إلى شيء فأطاع كأجابه .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح أساس البلاغة ص 51 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 224 .