وَالَّذينَ أَبْلَوا البَلاءَ الحَسَنَ في نَصْرِهِ ، وَكانَفُوه ، وَأسْرَعُوا إِلى وِفادَتِهِ ، وَسابَقُوا إِلى دَعوَتِهِ .
وَاستَجابُوا لَهُ حَيثُ أسْمَعَهُم حُجَّةَ رِسالاتِهِ .
شرح
أبلى في الحرب بلاء حسنا : إذا أظهر بأسه حتّى بلاه الناس ، أي : خبروه ، قاله الزمخشري في أساس اللغة ( 1 ) .
وكأنفه : أي عاونه .
والوفادة بالكسر : اسم من وفد فلان على الأمير ، أي : ورد رسولا فهو وافد ، وأوفدته أنا ، أي : أرسلته . أي : أسرعوا إلى تصديق رسالته والإيمان بوروده عليهم رسولا ، ومن قال إنّ المعنى أسرعوا إلى الوفادة عليه فقد أبعد .
والدعوة - بالفتح - : اسم من دعوته : إذا طلبت إقباله ، أي : سابقوا إلى إجابة دعوته . وإجماع الشيعة والمعتزلة على أنّ أوّل من أجاب دعوته وصدّق رسالته وأسلم أمير المؤمنين عليه السّلام .
قال بعض العامّة : والروايات الصحيحة والأسانيد القويّة الوثيقة كلَّها ناطقة بأنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم .
وزعمت العامّة أنّ أوّل من أسلم أبو بكر .
قال أبو جعفر الإسكافي : وجمهور المحدّثين لم يذكروا إنّ أبا بكر أسلم إلا بعد عدّة من الرّجال منهم : عليّ بن أبي طالب وجعفر أخوه وزيد بن حارثة وأبو ذر الغفاريّ وعمر بن عنبسة السلميّ وخالد بن سعيد بن العاص وخبّاب بن الأرت ( 2 ) . والله أعلم .
استجاب له : إذا دعاه إلى شيء فأطاع كأجابه .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح أساس البلاغة ص 51 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 224 .