تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الَّذينَ أَحْسَنُوا الصّحابَةَ .
شرح
بفتح الصاد مصدر صحبه بكسر الحاء ، يصحبه بفتحها كالصحبة ، وتأتي جمعا لصاحب ، والجملة في محلّ رفع على أنّها صفة للأصحاب مقيّدة لهم ، إذ حكم الصحابة عندنا حكم غيرهم ، لا يتحتّم الحكم بإيمانهم وعدالتهم ونجاتهم بمجرّد صحبتهم ، بل لا بدّ مع ذلك من تحقّق إيمانهم وعدالتهم وحسن صحبتهم لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بحفظهم وصيّته في أهل بيته وتمسّكهم بالثقلين بعده . وأمّا من انقلب على عقبيه وأظهر العداوة لأهل البيت عليهم السلام فهو هالك لا محالة ، بل تجب عداوته لله تعالى والبراءة إلى الله منه ، خلافا للعامّة والحشويّة القائلين بوجوب الكفّ والإمساك عن جميع الصحابة وعمّا شجر بينهم ، واعتقاد الإيمان والعدالة فيهم جميعا ، وحسن الظنّ بهم كلَّهم . قال بعض العلماء من الشيعة : لو كان الإمساك عن عداوة من عادى الله من أصحاب محمّد صلَّى الله عليه وآله من حفظ رسول الله في أصحابه ورعاية عهده لم نعادهم ولو ضربت رقابنا بالسيوف ، ولكنّ محبّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ليست كمحبّة الجهّال الذين يضع أحدهم محبّته لصاحبه مع العصبيّة ، وإنّما أوجب رسول الله صلَّى الله عليه وآله محبّة أصحابه لطاعتهم لله تعالى ، فإذا عصو الله وتركوا ما أوجب محبّتهم فليس عند رسول الله محاباة في ترك لزوم ما كان عليه من محبّتهم ولا تغطرس ( 1 ) في العدول عن التمسّك بموالاتهم ، فلقد كان صلَّى الله عليه وآله يحبّ أن يعادي أعداء الله ولو كانوا عترته ، كما يحبّ أن يوالي أولياء الله ولو كانوا أبعد الخلق نسبا منه . والشاهد على ذلك إجماع الأمّة على أنّ الله تعالى قد أوجب عداوة من ارتدّ بعد الإسلام وعداوة من نافق وإن كان من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) التغطرس : الكبير . النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 372 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 97 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني