تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَمَنْ كانُوا مُنطَوينَ عَلى مَحَبَّتِهِ يَرجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ في مَوَدّتِهِ . وَالَّذِينَ هَجَرَتْهُم العَشائرُ إِذْ تَعَلَّقوا بِعُرْوَتِهِ ، وَانْتَفَتْ مِنْهُم القَراباتُ إِذْ سَكَنوا في ظِلِّ قَرابَتِه .
شرح
وأمدّه حتّى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع » ( 1 ) . « من » : موصول اسميّ يشترك فيه الواحد وغيره ، تقول : جاءني من قام ومن قاما ومن قاموا . وفلان منطو على كذا : مضمر له . والرجاء : ارتياج ( 2 ) النفس لانتظار ما هو محبوب لها وتوقّعها حصوله لسبب حاصل ، واستعار لفظ التجارة للثواب . والجملة في موضع نصب على الحال . ولن تبور ترشيح أي : لن تكسد ولن تهلك بالخسران أصلا ، صفة للتجارة جيء بها للدلالة على أنّها ليست كسائر التجارات الدائرة بين الربح والخسران ، بل هي تجارة لا كساد فيها ولا بوار ( 3 ) . والمودّة : اسم من ودّه يودّه من باب تعب ، ودّا بفتح الواو وضمّها بمعنى : أحبّه . وقيل : الودّ أشدّ من الحبّ . و « في » إمّا للتعليل متعلَّقة ب‍ « يرجون » ، أو للظرفيّة مجازا وهي ومجرورها في موضع نصب إمّا صفة ثانية للتجارة أو حال منها ويحتمل تعلَّقها بتبور . هجر صاحبه هجرا : من باب قتل ، والشيء تركه ، والاسم : الهجران بالكسر . والعشائر : جمع عشيرة وهي القبيلة وقيل بنو أبي الرجل الأدنون . قال أبو علي : قال أبو الحسن : ولم يجمع بجمع السلامة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 156 ص 203 . ( 2 ) في " ألف " : ارتباح . ( 3 ) بار الشيء بوارا : كسد على الاستعارة . المصباح المنير : ص 91 . ( 4 ) لسان العرب : ج 4 ص 574 .