شرح
تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها .
وقيل : إنّ الصحابيّ هو من طالت مجالسته له عليه السلام على طريق التبع له والأخذ عنه . فلا يدخل من وفد عليه وانصرف بدون مكث ، وهو قول أصحاب الأصول .
وحكي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : لا يعدّ صحابيّا إلا من أقام معه عليه السّلام سنة وسنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين ( 1 ) .
ووجهه : أنّ صحبته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم شرف عظيم فلا يظهر إلا باجتماع يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذي هو محكّ أخلاق الرجال ، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي بها يختلف المزاج .
وعورض بأنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بشرف منزلته أعطى كلّ من رآه حكم الصحبة ، وأيضا يلزم أن لا يعدّ جويبر بن عبد الله ونحوه صحابيّا ، ولا خلاف في أنهم صحابة .
ثمّ الصحابة على مراتب كثيرة بحسب التقدّم في الإسلام والهجرة والملازمة والقتال معه والقتل تحت رايته والرواية عنه ومكالمته ومشاهدته ومماشاته ، وإن اشترك الجميع في شرف الصحبة .
ويعرف كونه صحابيّا بالتواتر والاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر وأخبار الثقة .
وقبض رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي آخرهم موتا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة ، مات سنة مائة من الهجرة ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) فتح الباري : ج 7 ص 4 .