شرح
فأمّا ما ورد في القرآن من قوله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين ( 1 ) وقوله سبحانه : محمّد رسول الله والذين معه ( 2 ) فمشروط بسلامة العاقبة ، وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أنّ كلّ واحد من الصحابة عدل ، ومن جملة الصحابة الحكم بن أبي العاص ، وكفاك به عدوّا مبغضا لرسول الله ، ومن الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنصّ الكتاب ، ومنهم حبيب بن سلمة الذي فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية ، وبسر بن أرطاة عدوّ الله وعدوّ رسوله ، وفي الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس ، ومن ذا الذي يجترئ على القول بأنّ أصحاب محمّد صلَّى الله عليه وآله لا يجوز البراءة من أحد منهم وإن أساء وعصى ، بعد قول الله تعالى للذي شرّفوا برؤيته : لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين ( 3 ) وبعد قوله سبحانه : قل إِنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم ( 4 ) وبعد قوله عزّ وجلّ : فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتّبع الهوى فيضلَّك عن سبيل الله إنّ الذين يضلَّون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ( 5 ) إلا من لا فهم له ولا نظر معه ولا تمييز عنده .
نعم من ثبت إيمانه منهم وعدالته واستقامته على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وجبت موالاته والتقرّب إلى الله تعالى بمحبّته والدعاء له ، كما وقع من سيّد العابدين عليه السّلام في هذا الدعاء ، وكما قال الصادق عليه السّلام : اعلم أنّ الله اختار لنبيّه صلَّى الله عليه وآله من أصحابه طائفة أكرمهم بأجلّ الكرامة ، وحلاهم بحلى التأييد والنصر والاستقامة لصحبته على المحبوب والمكروه ، وأنطق لسان محمّد صلَّى الله عليه وآله بفضائلهم ومناقبهم ، فاعتقد محبّتهم واذكر فضلهم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة الفتح : الآية 18 و 29 .
( 3 ) و ( 4 ) سورة الزمر : الآية 65 و 13 .
( 5 ) سورة ص : الآية 26 .
( 6 ) مصباح الشريعة : ص 68 .