تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
حال حياته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فلو رآه بعد موته قبل دفنه كأبي ذويب الهذلي فليس بصحابي على المشهور ، وكذا المراد رؤيته أعمّ من أن تكون مع تمييزه وعقله حتّى يدخل فيه الأطفال الَّذين حنّكهم ولم يروه بعد التمييز ومن رآه وهو لا يعقل . والتعبير باللقاء أولى من قول بعضهم : الصحابي من رأى النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، لأنّه يخرج حينئذ ابن أمّ مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا تردّد . واللقاء في هذا التعريف كالجنس يشمل المحدود وغيره . وقولنا : « مؤمنا » كالفصل يخرج من حصل له اللقاء المذكور ، لكن في حال كونه كافرا لم يؤمن بأحد من الأنبياء كالمشركين . وقولنا : « به » ، فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره من الأنبياء عليهم السلام لكنّه هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنّه سيبعث ولم يدرك البعثة كبحيرا الراهب ، فيه تردّد ، فمن أراد اللقاء حال نبوّته حتّى لا يكون مثله صحابيّا عنده يخرج عنه ، ومن أراد أعمّ منه يدخل . وقولنا : « مات على الإسلام » فصل ثالث يخرج من ارتدّ بعد أن لقيه مؤمنا ومات على الردّة كعبد الله بن جحش . وقولنا : « ولو تخلَّلت ردّة » أي : بين لقائه له مؤمنا وبين موته عليه السّلام بل يعده أيضا . فإنّ اسم الصحبة باق سواء رجع إلى الإسلام في حياته أم بعده ، وسواء لقيه ثانيا بعد الرجوع إلى الإسلام أم لا . هذا مذهب الجمهور خلافا لبعضهم ، قالوا : ويدلّ عليه قصّة الأشعث بن قيس فإنّه كان ممّن ارتدّ وأتى به إلى أبي بكر أسيرا فعاد إلى الإسلام ، فقبل منه ذلك ، وزوّجه أخته وكانت عوراء فأولدها ابنه محمّدا أحد قتلة الحسين عليه السّلام ، ولم يتخلَّف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 95 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني