فاذكُرْهُمْ مِنْكَ بِمَغفِرَةٍ وَرِضوانٍ ، اللهُمَّ وَأصْحابُ مُحمّدٍ خاصَّةً
شرح
أكرمهم على الله وأفضلهم ( 1 ) . خبر قوله « وأتباع الرسل » .
قال الواحدي : أصل الذكر في اللغة : التنبيه على الشيء ، ومن ذكّرك شيئا فقد نبّهك عليه ، وإذا ذكرته فقد نبّهت له . قال : ومعنى الذكر حضور المعنى في النفس ثمّ يكون تارة بالقلب وتارة بالقول ، وليس شرطه أن يكون بعد نسيان ( 2 ) ، انتهى .
ولمّا كان الذكر بالمعنى المذكور يستلزم تخصيص الشيء بحضوره في النفس ، كان المراد بذكر الله تعالى لعباده تخصيصهم بما يتعلَّق بالثواب من باب إطلاق اللازم على الملزوم ، فقوله « فاذكرهم » أي : فخصّهم ، نحو : هل يستطيع ربّك : أي هل يفعل ، وأطلق الاستطاعة على الفعل لأنّها لازمة له .
و « من » في قوله « منك » لابتداء الغاية مجازا ، ومتعلَّقة بالذكر أي : ابتداء منك على نهج التفضّل زائدا على ما وعدّتهم في مقابلة أعمالهم .
أي : بخصوصهم دون غيرهم فهي حال من الأصحاب ، والتاء فيها للنقل كعامّة وكافّة لا للتأنيث .
والأصحاب : جمع صاحب وهو على أظهر الأقوال : من لقى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخلَّلت ردّة .
والمراد باللقاء : ما هو أعمّ من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه ، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره ، كما إذا حمل شخص طفلا وأوصله إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله . والمراد رؤيته في
هامش
( 1 ) الخصال : ص 641 ح 18 .
( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي الجزء الأول من القسم الثاني ص 111 .