شرح
النفس عمّا يضرّها في الآخرة وله ثلاث مراتب :
الأولى : التوقّي عن العذاب المخلَّد بالتبريّ عن الكفر ، وعليه قوله تعالى :
وألزمهم كلمة التقوى ( 1 ) .
الثانية : التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند قوم ، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ، وهو المعنيّ بقوله تعالى : ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا ( 2 ) .
الثالثة : أن يتنزّه عن كلّ ما يشغل سرّه عن الحقّ ويتبتّل إليه بكلَّيّته وهو التقوى الحقيقي المأمور به في قوله تعالى : يا أيّها الَّذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ( 3 ) . ولهذه المرتبة عرض عريض تتفاوت فيه طبقات أصحابها ( 4 ) حسب تفاوت درجات استعداداتهم الفائضة عليهم بموجب المشيئة الإلهيّة ، والمراد به هنا ما يعمّ المراتب الثلاث .
ثمّ المراد بالدليل الموصوف بكونه من أئمّة الهدى وقادة أهل التقى هو من نصبه الله حجّة على خلقه نبيّا كان أو وصيّا إذ لا تخلو الأرض من حجّة لله على عباده ، كما رواه رئيس المحدّثين في كتاب العلل بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« والله ما ترك الله الأرض منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله وهو حجّة الله على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير حجّة لله على عباده » ( 5 ) .
وروى في كتاب الخصال بإسناده عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال :
خلق الله عزّ وجلّ مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ ، أنا أكرمهم على الله ولا فخر ، وخلق الله عزّ وجلّ مائة ألف وصيّ وأربعة وعشرين ألف وصيّ فعليّ
هامش
( 1 ) سورة الفتح : الآية 26 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 96 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 102 .
( 4 ) في " الف " : أصحابنا .
( 5 ) علل الشرائع : ج 1 ص 197 ح 11 .