تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مِن أَئمَّةِ الهُدى ، وَقادَةِ أهْلِ التُّقى ، عَلى جَميعِهِمُ السّلامُ
شرح
المرسلين نوح صلوات الله عليه ، وفي الثالث خليل الله إبراهيم صلوات الله عليه ، وفي الرابع كليم الله موسى صلوات الله عليه ، وفي الخامس نبيّ الله سليمان بن داود صلوات الله عليه ، وفي السادس روح الله عيسى صلوات الله عليه ، وفي السابع حبيب الله المصطفى صلوات الله عليه ، ثمّ ختمت به النبوّة وانتهت آلاف الدنيا ، لما روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : الدّنيا جمعة من جمعات الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضت ستة آلاف ومائة ، وليأتين عليها مئون ( 1 ) انتهى . « من » : بيانيّة ظرف مستقرّ ، وصف لدليل أي : دليلا كائنا من أئمّة الهدى . والأئمّة : جمع إمام وهو المقتدى به في أمر الدّين وأصله أئمة كأمثلة فأدغمت الميم في الميم بعد نقل حركتها إلى الهمزة ، فمن القرّاء : من يبقي الهمزة مخفّفة على الأصل ، ومنهم من يسّهلها على القياس بين بين ، وبعض النحاة يبدّلها ياء للتخفيف ، وبعضهم يعدّه لحنا ويقول لا وجه له في القياس . والهدى : في الأصل مصدر هداه كالسرى والبكى ومعناه : الدلالة بلطف على ما يوصل إلى البغية أي ما من شأنه ذلك . وقيل : الدلالة الموصلة إليها بدليل وقوع الضلالة في مقابلته في قوله تعالى : أولئك الَّذين اشتروا الضلالة بالهدى ( 2 ) ولا شكّ في أنّ عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلال فيعتبر الوصول في مفهوم مقابله ، ولأنّه لا يقال مهديّ إلا لمن اهتدى إلى المطلوب . والقادة : جمع قائد من قاد الأمير الجيش قيادة ، ويجمع على قوّاد أيضا . والتقى : مصدر تقاه كهداه بمعنى أتقاه ، والتاء مبدلة من واو ، والاسم : التقوى ، ويجوز أن تكون التقى جمع تقاة في تقدير رطبة ورطب فيكون الجمع باعتبار مراتبه ، وهو في اللغة بمعنى : الوقاية وهي فرط الصيانة ، وخصّ في عرف الشرع بوقاية
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس : ج 1 ص 34 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 16 .