مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلى مُحمّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
شرح
سبيل الحقّ صدق عليه أنّه دليل . من : هنا لابتداء الغاية في الزمان ، نحو : مطرنا من الجمعة إلى الجمعة ، وهي متعلَّقة بمحذوف واقع حالا من كلّ دهر وزمان ، لوصفه بالجملة ، والنكرة الموصوفة كالمعرفة أي : كائنا من لدن آدم ، أو وصفا له أي : كائن ولدن : بفتح اللام وضمّ الدال المهملة وسكون النون من الظروف المبنيّة وهي لأوّل غاية زمان أو مكان وبنيت لشبهها بالحرف في لزومها استعمالا واحدا وهو الابتداء وعدم التصرّف والغالب اقترانها بمن ، ولم تقع في التنزيل إلا كذلك .
وآدم : أبو البشر ، قيل : هو اسم أعجمي ، والأقرب أنّ وزنه فاعل كآزر ، وقيل :
عربيّ ووزنه افعل .
قال الجواليقي : أسماء الأنبياء كلَّها أعجميّة إلا أربعة : آدم وصالح وشعيب ومحمّد عليهم السّلام ( 1 ) . واختلف في اشتقاقه فقيل : من الأدمة بالفتح بمعنى :
الأسوة .
يقال : هو أدمة أهله : أي أسوتهم الذي به يعرفون .
وقيل : من الأدمة بالضمّ بمعنى : الألفة والخلطة .
وقيل : من أديم الأرض ، وهو الصحيح . لما رواه الصدوق « قدّس سرّه » في كتاب العلل بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إنّما سمّي آدم آدم لأنّه خلق من أديم الأرض » ( 2 ) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال : « إنّما سمّي آدم لأنّه خلق من أديم الأرض » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الأول من القسم الأول ص 96 .
( 2 ) علل الشرائع : ج 1 ص 14 ح 1 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 1 ص 49 .