في كُلِّ دَهرٍ وَزَمانٍ أَرْسَلْتَ فيهِ رَسوُلا ، وَأَقَمتَ لأهلِهِ دَليلا
شرح
بإحسان ، فوضع كلّ قوم على درجاتهم ومنازلهم عنده ( 1 ) . والحديث طويل اقتصرنا منه على ما تعلَّق الغرض به .
وقوله : « بحقايق الإيمان » الباء : إمّا سببيّة متعلَّق بالاشتياق ، أو الاستباق على الروايتين ، أو للمصاحبة متعلَّقة بمحذوف وقع حالا من الأتباع والمصدّقين ، أو من فاعل الاشتياق أو الاستباق أي : ملتبسين بحقايق الإيمان .
« والحقايق » : جمع حقيقة : وهي ما به الشيء هو هو باعتبار تحقّقه ، فحقايق الإيمان : التصديقات الحقّة بجميع ما جاء به المرسلون .
قال ابن الأثير في النهاية : وفي الحديث « لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتّى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه » يعني خالص الإيمان ومحضه وكنهه ( 2 ) انتهى .
الدهر والزمان في اللغة : مترادفان ، وقيل : الدهر طائفة من الزمان غير محدودة ، والزمان : مرور الليالي والأيّام .
وقالت الحكماء : الدهر : هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهيّة ، وهو باطن الزمان وبه يتحدّد ( 3 ) الأزل والأبد ، والزمان مقدار حركة الفلك الأطلس .
وهذان المعنيان غير مرادين هنا .
وقال المتكلَّمون : الزمان : عبارة عن متحدّد معلوم يقدّر به متحدّد آخر موهوم .
كما يقال : آتيك عند طلوع الشمس ، فإنّ طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم ، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإبهام .
وجملة « أرسلت » في محلّ جرّ على أنّها وصف لكلّ .
وأقمت : أي نصبت ، وهي جملة تابعة للأولى .
والدليل : المرشد ، ولمّا كان المنصوب من الله تعالى مرشدا للخلق إلى سلوك
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 40 ح 1 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 415 .
( 3 ) في " الف " : يتجدد .