شرح
والمعنى على الرواية المشهورة : ومصدّقوهم بالغيب عند اشتياق المؤمنين إلى المرسلين وذلك في حال غيبتهم إذ الاشتياق لا يكون إلا مع عدم الحضور ، وعلى ما نقل من نسخة الشهيد عند تسابق الناس إليهم ، وذلك في أوّل الدعوة وحال طلب فضيلة السبق إلى الإجابة والفوز بنيل درجته ومنزلته ، كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : إنّ للإيمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله . قال : نعم قلت : صفه لي رحمك الله حتّى أفهمه . قال : إنّ الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثمّ فضّلهم على درجاتهم في السبق إليه ، فجعل كلّ امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقّه ولا يتقدّم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمّة أواخرها ولو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق ، إذن للحق آخر هذه الأمّة أوّلها ، نعم ولتقدّموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه ولكن بدرجات الإيمان قدّم الله السابقين وبالإبطاء عن الإيمان أخّر الله المقصّرين لأنّا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو . أكثر عملا من الأوّلين وأكثرهم صلاة وصوما وحجّا وزكاة وجهادا وإنفاقا ولو لم تكن سوابق يفضّل بها المؤمنون بعضهم بعضا لكان الآخرون بكثرة العمل مقدّمين على الأوّلين ، ولكن أبى الله تعالى أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها ويقدّم فيها من أخّر الله ، ويؤخّر فيها من قدّم الله .
قلت : أخبرني عمّا ندب الله تعالى المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان . فقال : قول الله تعالى : سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة الآية ، وقال : السابقون السابقون . أولئك المقربون . وقال : السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه
فبدأ بالمهاجرين الأوّلين على درجة سبقهم ثمّ ثنّى بالأنصار ، ثمّ ثلَّث بالتابعين لهم