عِنْدَ مُعارَضَةِ المُعانِدينَ لَهُمْ بِالتّكذِيبِ والإِشتِياقِ إِلى المُرسَلِينَ بِحَقايِقِ الإيمانِ
شرح
الذين آمنوا قالوا : آمنّا ، وإِذا خلوا إِلى شياطينهم قالوا : إِنّا معكم ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون المراد بالغيب : القلب لأنّه مستور ، والمعنى : ومصدّقوهم بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ( 2 ) فالباء حينئذ للآلة عند : هنا ظرف لزمان الحضور نحو : عند طلوع الشمس .
وعارض الشيء بالشيء معارضة : قابله .
وعاند فلان عنادا من باب قاتل : إذا ركب الخلاف والعصيان .
قال الأزهري : المعاند : المعارض بالخلاف لا بالوفاق ( 3 ) .
وقال صاحب المحكم : المعاندة والعناد : أن يعرف الرجل بالشيء فيأباه ويميل عنه ، وعنده عنادا : عارضه ( 4 ) .
وقوله : « لهم » متعلَّق بالمعارضة أو بالمعاندين والضّمير عائد إلى الرسل .
وبالتكذيب : متعلَّق بالمعارضة أي : عند مقابلتهم بالتكذيب .
الاشتياق : بالشين المعجمة افتعال من الشوق وهو نزاع النفس إلى الشيء ، هكذا ضبط في جميع النسخ .
ونقل بعضهم إنّ في نسخة الشهيد « الاستباق » بالسين المهملة والباء الموحّدة بعد التاء المثنّاة من فوق افتعال من السبق وهو التقدّم ولا يكون إلا من اثنين فصاعدا يجتهد كلّ منهم أن يسبق صاحبه ومنه : واستبقا الباب ( 5 ) أي : تبادر إليه ، وأيّا ما كان فهو معطوف على معارضة المعاندين ، وقيل : على الأرض ، والأوّل أظهر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 14 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 167 .
( 3 ) تهذيب اللغة : ج 2 ص 222 .
( 4 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 14 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية 25 .